القضايا لا تتبرأ « 1 » عند الأذهان من الامكان الذي هو جهة الا إلى الضرورة أو الامتناع فنسبتها إلى ذوات الجهة من القضايا بهذا الوجه نسبة الثنائية إلى الثلاثيات ونسبتها إلى المواد وبذلك الوجه نسبة المهملة إلى المسورات اعني وجه اعتبارها ضرورية غير معلومة الدوام واللادوام فتكون لا محالة في وقت وشك انها في كل وقت أم لا كما كانت المهملة يحكم انها لا محالة في البعض وشك انها في الكل هذا إذا صنفت الجهات والمواد على هذا التصنيف المذكور .
واما على ترتيب آخر فإنه قد قيل إن الضروري من المواد هو الدائم اما في الايجاب ويسمى واجبا واما في السلب ويسمى ممتنعا كل ذلك في الوجود وجعل الجهات كذلك أيضا في الحكم والاعتقاد وكان المحمول الموجود لموضوعه دائما والمعدوم عنده دائما مادة الضرورة وينقسم إلى الوجوب والامتناع والذي لا يدوم وجوده للموضوع ولا عدمه مادة الامكان ونظير ذلك في الأذهان الحكم بايجاب المحمول للموضوع دائما جهة الوجوب وسلبه عنه دائما جهة الامتناع وبايجابه وسلبه لا دائما جهة الامكان وجعل المطلق الذي حكم فيه بوجود محمول « 2 » لموضوع ولم يذكر دوامه ولا دوامه فكانت نسبة المطلق بهذا الاعتبار إلى ذوات الجهة من القضايا نسبة المهمل إلى ذوات الاسوار أيضا والقضايا لا يخرج عن أحد هذه الجهات الأربع التي هي الامكان والاطلاق والضرورة والامتناع فان القائل اما ان يقول ويجزم في حكمه واما ان لا يجزم بل يقدر ذلك الحكم ويجوزه والذي يحكم ويجزم فاما ان يحكم بالضرورة المطلقة كما يقول الانسان بالضرورة حيوان أو بالضرورة الموقتة كقوله الشمس تنكسف بالضرورة في وقت كذا أو ضرورة مطلقة لا تعين فيها دواما ولا توقيتا والذي يقدر الحكم ويجوزه كذلك اما تجويزا مطلقا أو موقتا اما المطلق فكمن يقول يمكن ان يكون زيد كاتبا واما الموقت فكقوله يمكن ان يكتب زيد غدا واما ان يكون القول قولا مطلقا لا يقترن به ذكر امكان ولا ضرورة كمن يقول الانسان حيوان أو زيد كاتب أو يكتب وظاهر الاعتبار يرى أن كل قول يصدق بشرط فإنه
هامش
( 1 ) لا - تتبرأ
( 2 ) قط - الموضوع