يمنع كونه ولا يرتفع عنه بسبب من الأسباب فهو له دائما ما دام موجودا مثل كون السماء موجودة .
واما دائم الوجود متغير « 1 » الايجاب والسببية فلا يدوم له ما دام موجودا ولكنه لضرورة سببه يكون لا محالة وقت ما يوجبه السبب الموجب له ولا مانع يمنع كونه له في ذلك الوقت ولا يرتفع عنه بسبب مثل الشروق والغروب للكواكب الذي هو لها بسبب ضروري متغير الايجاب وهو الحركة الدورية ولذلك لا يدوم لها ما دامت موجودة لكنه بحسب ضرورة السبب يكون لها لا محالة في وقت ما يوجبه لها اعني وقت ما ينتهى بها الحركة إلى الأفق ولا مانع يمنع شروقها أو غروبها حينئذ ولا يرفع ذلك عنها سبب .
وهذا الضروري الموقت يقال له ممكن أيضا بالامكان المطلق من حيث إن ذات الموصوف به لا تقتضيه ولا تمنعه وإذا كان الوصف فكونه لسبب وإذا لم يكن فلمانع أو لعدم ذلك السبب أو عدم سببيته ويقال له ممكن بالامكان الموقت أيضا بحسب الوقت الذي لا يكون فيه كذلك وضروري في الوقت الذي يكون فيه ويقال له ممكن دون تعيين الوقت ودون السبب أو دون ايجابه وضروري باعتباره مع السبب حين ايجابه ويقال ضروري أيضا لكل ما وجد وحصل حين وجد وحصل من دائم وغير دائم وممكن وضروري لأنه حصل على الوصف الذي قيل بحسبه انه ضروري في وقت وجوده وامتنع ان لا يكون عليه ولم يمنع مانع من كونه كذلك وعلى ما سيتضح في العلوم ان كل ما يوجد بعد ما لم يكن فان ايجاب وجوده راجع إلى سبب ضروري الوجود وان كان متجدد الايجاب متصرمه وفي وقت ايجابه وايجاده لما يوجده انما يوجده بان لا يكون مانع يمنع كونه على ذلك ولا سبب يرفعه ولو كان لما وجد فهذا هو الضروري باعتبار الوجود .
واما باعتبار الأذهان فقد قيل في باب الامكان الذهني ان فيه أيضا مطلق الضرورة وهو الذي المحمول فيه معلوم الوجود للموضوع باعتبارهما فقط وفيه
هامش
( 1 ) لا - متعين هنا وفيما يعد .