اعني المعدولية حرف السلب الذي هو لا وغير فيها جزء من المحمول أو الموضوع والحكم بالاثبات والنفي يجمعهما ويدخل عليهما فتقول الفرس غير انسان « 1 » زيد ليس غير انسان وفي عرف اليونانيين كان ذلك مستعملا وكان لهم حرف يدخل بين الموضوع والمحمول كما قد يستعمل في العربية أيضا وكانوا يسمونه خالفة الاسم وهو حرف هو فيقولون الفرس هو غير انسان وزيد ليس هو غير انسان ويسمى في القضية رابطة فإذا تأخر حرف السلب عن الرابطة كان جزأ من المحمول وان تقدم عليها كان سلبا للمحمول فتم بذلك الفرق بين السالبة والمعدولية التي محمولها غير محصل واما التي موضوعها غير محصل فلا اشتباه فيها لان الحرف يتقدم على الموضوع فيقال غير الانسان صامت أو غير الانسان هو صامت أو الا انسان هو صامت والقضية التي يذكرون الرابطة فيها كقولنا زيد هو انسان تسمى قضية ثلاثية والتي لا يذكر فيها كقولنا الشمس طالعة تسمى قضية ثنائية وحرف السلب في السالبة منها لا يجعلها ثلاثية كما أنه في الثلاثية لا يجعلها رباعية اى لم يقولوا فيها ذلك والحكم بالاثبات والنفي في القضايا ان كان جز ما حتما غير متوقف على شرط كقولنا الشمس طالعة كان حمليا كما قيل وان كان غير جازم بل مشروطا بشرط مجهول الحكم والحصول معلوم اللزوم أو العناد سميت القضية شرطية كقولنا ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود فالحكم بوجود النهار في هذه القضية غير جازم بل متوقف على شرط مجهول « 2 » هو طلوع الشمس فإذا علم علم معه هذا في اللزوم وتسمى شرطية متصلة .
واما في العناد فمقابل ذلك في الحكم كقولنا اما أن تكون الشمس طالعة واما ان يكون الليل موجود أو تسمى شرطية منفصلة وذلك لان القضية اما أن تكون معلومة الحكم بذاتها أو في ذاتها أو يكون الحكم فيها متعلقا بحكم في غيرها فالمعلومة يكون الحكم فيها حمليا والتي علمها يتوقف على غيرها تكون على ضربين تعلق اللزوم وتعلق العناد المذكورين ويحتاج إلى علم بالملزوم والمعاند فان علما جميعا
هامش
( 1 ) لا - الفرس غير زيد ليس غير انسان
( 2 ) لا - محمول -