تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
بتصور الشئ الذي هي صورته في الهيولى وقد سلف من هذا في الكلام في الفصول ما فيه كفاية لكنك اقترحت اشباعه بهذه الزيادة وكذلك ما قاله من من اشتباه الذاتي بالعرضي في الوجود والذهن اما في الذهن فبحسب المعنى واما في الوجود فبحسب التابع والمتبوع فان تعذرت علينا معرفة التابع والمتبوع في الوجود لم يتعذر بحسب ما يعنيه المسمى وتتداوله الروايات في اللغات فان كل عرضى لشئ ومن جهة فقد يكون ذاتيا له من جهة أخرى بحسب المعنى والتسمية كالكتابة لزيد التي هي ذاتية له من حيث هو كاتب وعرضية من حيث هو انسان وتعذره في الوجود من جهة معرفة السابق واللاحق لا يكون في كل محدود ولا عند كل حاد ولا في كل وقت ولا يقع فيه التعذر أكثر مما يقع في جانب القياسات والعلوم وليس إذا عز علينا القياس في أشياء دون أشياء يكون ذلك قد صار منا عجزا مطلقا عن القياس كذلك التحديد ان تعذر في أشياء دون أشياء وأوقات دون أوقات « 1 » ثم مع ذلك لا يكون هذا تعذرا في الحقيقة لان الحد اللفظي هو حكاية محصول الشئ عند الذهن وهو الذي بحسبه وضع الاسم وحصلت « 2 » الوحدة الذهنية والمعنوي هو ذلك المحصول الذهني فان المعاني الجنسية والفصلية التي هي حقائق الهيولات والصور في ذوات الهيولات والصور هي موجودات كثيرة لها ضرب من الاجتماع في الوجود وبالعرض يقال للمجموع منها انه واحد وليس لها وحدة حقيقية كما يظنه هذا القائل من أن الموجود الواحد يتقوم من أشياء كثيرة قوام كل واحد منها بالآخر فإذا كان كذلك وجعل الانسان لبعضها وحدة وجمعا ذهنيا وترك بعضا فلم يذكره ولم يدخله في تصوره فلم يكن خاطئا ولا غالطا . مثاله ان البدن الذي فيه نفوس كثيرة نباتية وحيوانية وناطقة ان كان كل واحدة منها موجودة قائمة بنفسها في وجودها ولها نوع اجتماع مع الأخرى فليس للمجموع منها وحدة الا بالعرض وعند التصور كما سيتحقق لمن أحب
هامش
( 1 ) زيادة في لا - لا يكون ذلك عجزا عن التحديد
( 2 ) لا - جعلت .