دون شخص وكما يتعذر ذلك في العلوم والقياسات بحسب الحدود الوسطى وليس ذلك بان يقال في الحدود أولى منه بان يقال في القياسات والعلوم .
واما قوله ان الفصول قد تتساوى في مرتبة العموم والخصوص فلا يعلم وهو أصعب ما اعتذر به .
فنقول انه لا يخلو ان يكون خفاؤها من حيث هي فصول مميزة أو من حيث هي صفات موجودة للموصوف فان كانت من حيث هي صفات موجودة للموصوف لا يعلمها العالم فقد عرفت ان العارف يسمى ما عرف من حيث عرف ويحد ما سمى من حيث سمى فالحد حد بحسب الاسم والاسم والحد بحسب المعرفة فالذي يسمى من حيث يعرف يفسر الاسم بالحد الذي هو تفصيل المعرفة والمجهول غير داخل في الحد الذي بحسبه سمى المسمى وحد الحاد والجهل بالمجهول غير قادح في العلم بالمعلوم من حيث علم فانا إذا عرفنا من شئ ما كالثلج انه جسم ابيض ثم جهلنا من امره هل هو قطن أو ثلج لم يضر جهلنا بثلجيته وقطنيته في معرفتنا بجسميته وبياضه فإذا سميناه باسم يدل على معرفتنا ثم حددناه بحسب ذلك الاسم كنا قد وفينا الاسم شرحه والمعرفة بيانها من حيث عرفنا ويبقى ما جهلناه كما جهلناه حتى نعلمه بعلم آخر وهكذا لو كان للشيء صفات عدة حتى علمنا بعضها وجهلنا البعض لم يضرنا جهل المجهول في علم المعلوم إذا استقصينا علم المعلوم بما يعلم به وسمينا من حيث عرفنا وحددنا من حيث سمينا .
وتفسير الأسماء بالحدود هو من جملة تفسير اللغات وتعريف معاني الالفاظ حيث يعرف السامع بالاسم معناه الذي عناه به المسمى والمسمى لا يعنى ما لا يعرفه والسامع الذي ينقل اليه ذلك إذا فهم المعنى أو المعاني المقصودة بالاسم الذي تضمنها في التسمية فقد تم فهمه لما سمعه ممن سمعه منه حيث عرف ما عناه وقصده بالاسم وتضمنه معناه واما من حيث هي فصول مميزة فلا يمكن ان تجهل لان الانسان إذا عرف الصفة للموصوف فقد عرف انه يتميز بها عن كل ما ليست له والتميز لازم للمعرفة بالعرض لزوما أوليا من حيث إن ما ليس له ذلك فليس هو الموصوف
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 66
مساهمون: ابو البركات
ص٦٦