خاصا فان ذلك الشيء يسمى أيضا بحسب أصله وجوهره باسم ويحد بذلك الحد بحسبه ويسمى بحسب اعراض ولو أحق باسم وبحد بحد مؤلف من تلك الأوصاف التي هي بحسب هذا الاسم ذاتية وان كانت بحسب الأصل والجوهر عرضية فيكون الحد أيضا بحسب الاسم والاسم بحسب الحد .
وانما كنا سمينا الرسم رسما للأصل وبحسب الاسم الجوهري من حيث هو منبه على مفهومه تنبيه الدلالة واللزوم واما بحسب اللواحق والاسم الذي بحسبها فلم يتجاسر « 1 » من يسميه حدا وما من أحد من أهل العلم ممن يقول بهذا أو يخالفه يتحاشى ان يقول ما حد الأبيض وما حد الأسود وما حد الكاتب وما حد الطبيب وهذا أيضا مما لا مناقشة فيه فإنه عائد إلى مواضعه واصطلاح في تسمية الحدود والرسوم والعلم بهذا يتم ويتحقق لمن يحقق ما قيل في الفصل الذي تكلم فيه على ما به الشئ هو ما هو في العلم والوجود واتقنه فهما وعلما وتدبر هذا القول معه وبحسبه .
الفصل السادس عشر في حكاية ما أورده من استصعب قانون التحديد وجعله في حدود الامتناع وتسهيل تلك الصعوبة وتجويز ذلك الممتنع
قال ما معناه ان صناعة التحديد صعبة عندي ممتنعة لا على الوجه الذي جرت به عادة الناس من اعتذارهم عن تقصيرهم تواضعا وتجملا لكن لان الأمر في نفسه كذلك وذلك لان الحدود انما تتم بالأجناس الحقيقة والفصول الذاتية جميعها حتى لا يشذ منها واحد ولا يدخل معها غيرها من العرضيات وذلك يتعذر على البشر من وجوه أحدها انا قد نغلط فنأخذ الجنس البعيد دون القريب ونخل بالجنس القريب وما فيه من فصول يزيد بها على البعيد كما ربما غلطنا فاخذنا الجسم بدل الحيوان في حد الانسان وذلك يكون لان الجنس البعيد سهل التعرف ظاهر والقريب عسر التعرف خفى ولان البعيد له اسم والقريب لا اسم له كما ربما كان للانسان والفرس جنس قريب يجمعهما أخص من الحيوان وأعم من كل واحد
هامش
( 1 ) لا - يتحاش .