الذاتي اسما مشتركا وهو فلم يقل هذا ولو ترك الذاتي بلا تقرير لصح ان يفهم منه هذا المعنى وذلك الأول كل في موضعه .
والذي ينبغي ان يعرف هاهنا من مفهوم اللفظ الذاتي انه بحسب المفهوم اللغوي لفظ نسبى لا محالة تنسب الصفات المسميات به إلى الذوات الموصوفة بها فلذلك لا يتخصص بصنف معين منها بل يحتمل التوسع والعموم إذ يصح قوله على كل صفة لها إلى ذات الموصوف نسبة ما قريبة أو بعيدة لكنه يكون بالذي نسبته إليها أقرب وأحق وأولى وبالذي نسبته إليها ابعد أقل استحقاقا فلذلك يصح قوله على معقول ذات الشئ حتى يكون صفة الشئ العقلية الذهنية ذاتية له كحقيقة الانسان للانسان الذي هو زيد الموجود بل كالمعقول من الشمس للشمس الموجودة الا ترى انا نقول إن معقول الشمس كلى لصحة قوله على شموس كثيرة لو كانت ولا نقول إن عين الشمس الموجودة يصح قولها على شموس كثيرة لو كانت إذ لا تكون هي بعينها تلك الشموس ويصح قوله على الداخل في حقيقة الشئ دخول الجزء كالحيوان أو الناطق للانسان ويصح أيضا قوله على الاعراض الموجودة في ذات الشئ عن ذاته لا عن شئ خارج عن ذاته فيقال لها اعراض ذاتية كالثقل في الأرض والخفة في النار ويصح أيضا قوله على الصفات التي توجد للشئ من حيث هو ذلك الشئ لا لما هو أعم منه من حيث هو أعم ولا لما هو أخص منه من حيث هو أخص كمساواة الزوايا من المثلث لقائمتين فإنه له بما هو مثلث لا للشكل من حيث هو شكل ولا لمتساوى الساقين من المثلثات من حيث هو متساوي الساقين فإذا أضيف لفظ الذاتي إلى صفة ليميزها عن صفة أخرى فإنما يميزها بقرب نسبتها إلى ذات الشئ دون الأخرى وليس ذلك من حيث مفهوم اللفظ مما يتخصص ببعض هذه الأوصاف دون بعض وان كان ببعضها أخرى كما هو بمعقول ذات الشئ أحق منه بجزء معقول ذاته وكذلك العرضي يقال بمفهومات عدة تقابل مفهومات الذاتي فيقال لكل ما ليس بذاتى بوجه ما من حيث هو غير ذاتي بذلك الوجه انه عرضى فلذلك تكون صفة ما لشئ ذاتية
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 26
مساهمون: ابو البركات
ص٢٦