واما المشاجرات فهي فنون الشكايات والاعتذرات من المؤذيات والموانع والقواطع والشواغل ومنها قصور النفس والبدن والمال كالنسيان والغفلة وضعف القوة والمرض والفقر والفاقة فان هذه كلها تدخل في فنون الشكايات والاعتذارات وفي ذلك يتفنن الكلام في الوعد والوعيد والترغيب والتحذير في حسن المجازاة بالثواب والمقابلة بالعقاب وايراد ما يصلح ان يقال من ذلك على ما ينبغي ان يقال بحسب الأوقات والأحوال والاشخاص الذين يرغب فيهم ويحذر منهم والذي يرغبون ويحذرون يبعثون على الفعل ويمعنون ويشرقون إلى الامر ويخوفون فكلما كان من ذلك أليق في تقديره بالزيادة والنقصان وكيفيته في فنه بالحال والوقت والاشخاص في التعظيم والتصغير والتوسط كان أخرى وأولى وانفع واجدى وقد خطب قوم لم يقفوا على هذا الكلام الكلى فأحسنوا ووقف قوم على هذا وراموا ان يخطبوا مثل ذلك فقصروا فان القوانين الكلية غير القرائح المطبوعة المرتاضة بجزئيات الفن الذي فيه الكلام والكلى غير الجزئي وعلم العلم غير العلم لان العلم وان كان كليا فعلم العلم كلى الكلى
المقالة الثامنة في القياسات والأقاويل الشعرية وهي التي تسمى باليونانية نيطوريقى
الفصل الأول في صناعة الشعر ومقاصد الشعراء
الذي وضعه صاحب الكتاب في هذا الفن هو فن سماه نيطوريقى ومعناه في لغة العرب الشعريات وكان المذهب فيه يخالف المذهب الشعرى في زماننا ولغتنا وعرفنا في الصورة فان الشعر في زماننا انما هو شعر من جهة صورة عرضية في اللفظ والمعنى وهو الوزن والقوافي ولا يقال لما ليس له الوزن المحدود في كتاب العروض في زماننا مع القافية اللازمة شعر اللهم الا كما يقال للبهرج انه دينار