وللشخص الميت انه انسان باشتراك الاسم وذلك في اللغة العربية والفارسية والتركية فاش متفق عليه فاما في الأمم القديمة من اليونانيين والعبرانيين والسريانيين فلم ينقلوا عن قدمائهم شعرا موزونا بهذه الأوزان العروضية بل باوزان نظمها أشبه بالنثر وقوا فيها غير متفقة وكأنهم تعلموا هذه الأوزان بعد ذلك من العرب والفرس في اشعارهم واستعملوها فيما قالوه بعد وكلام ارسطوطاليس في كتابه هذا لا يدل على أنه قد كان ذلك في عرفهم وعادتهم أيضا وان كان فلعله قد كان البعض في البعض وانما يجعل الشعر شعرا بصفة تختص بمعانى ألفاظه وذلك مما لا يراعى الآن في هذا العرف وهو من جهة ما يوقع في النفس اثرا يشبه التصديق في انقباضها وانبساطها وميلها وانحرافها وايثارها وكراهيتها ويجعل الكلام الشعرى قياسا وكالقياس مؤلفا من مقدمات من شأنها إذا قيلت ان توقع في النفس تخييلا يشبه التصديق ويؤثر عندها في الميل والانحراف والايثار والكراهية مثل تأثير التصديق والتخيل هو انفعال من تعجب أو تعظيم أو تهويل أو تصغيرا وفتور أو نشاط ولا يكون الغرض فيما يقال حصول اعتقاد يقيني ولا ظني البتة وفي اشعارنا قد يكون الغرض ذلك فيما يقال وقد لا يكون ويكون الكلام شعريا إذا بقيت عليه الأوزان والقوافي ويوردون الكلام الحكمي في فنون الحكمة البرهانية بلفظ موزون مقفا ويسمونه شعرا ويروون الروايات الكاذبة الباطلة التي لا أصل لها ولا وجه للتصديق بها الا عند الصبيان وضعفاء العقول كذلك باوزان وقوا في ويسمونه شعرا ولا ينظرون إلى أنه يوقع تصديقا أو تكذيبا أولا يوقع أو يوهم أو يخيل .
والشعر الذي يتكلم فيه أرسطوطاليس هاهنا هو الكلام القياسي المؤلف من المقدمات المذكورة ويقول إن هذه المقدمات ليس من شرطها أن تكون صادقة ولا كاذبة ولا ذائعة ولا شنعة بل شرطها أن تكون مخيلة ويكاد ان يكون أكثرها محاكيات للأشياء بأشياء من شانها ان توقع تلك التخيلات فيحاكى الشجاع بالأسد والجميل والوسيم بالبدر والسخى بالبحر وليس كلها محاكيات بل كثيرا منها مقدمات
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 277
مساهمون: ابو البركات
ص٢٧٧