المجحود الذي خالف عليه وانما يحتج في البيان على الشيء بما هو اظهر واشهر منه .
قال أرسطوطاليس ان ممن يخالف المشهورات الذائعة من يحتاج ان يعاقب « 1 » كمن يجحد وجوب عبادة الخالق ويستجيز عقوق الوالدين ومنهم من يحتاج إلى تعريف من جهة الحس كمن لا يعرف بحرارة النار وبرودة الثلج ولما كان موضوع المنطق العلوم والأمور الكلية وكان الجدل من جملته كان موضوعه أيضا من العلوم والأمور الكلية فمحمولاته كذلك أيضا وذلك اما ان يكون من الأجناس واما ان يكون من الفصول واما ان يكون من الخواص ( واما ان يكون من الاعراض واما ان يكون من الحدود والرسوم - « 2 » ) لان الكليات هي هذه لا غير وانما يخالف من جهة الغرض الذي يؤمه الجدلي لا من جهة الموضوع والمحمول فهذه المحمولات هي التي يختلف المتجادلان فيها بالاثبات والابطال والكلام الجدلي يكون الكثير منه من الاستقراء لكونه اشهر عند الجمهور وان كان القياس أشد الزاما للخصم وهناك أصول بها يتقوى على الابطال والاثبات الذي هو غرض الجدلي ويعرفها بكون الاستقراء والقياس في كل واحد من محمولات المسائل التي يرام اثباتها وابطالها والقياس في كل واحد من محمولات المسائل التي يرام اثباتها وابطالها هي الأصول التي يعرف بها ان الشيء هو هو بالشخص أو بالنوع أو بالجنس أو للخاصة والأصول التي يعرف بها اى الامرين أولى وآثر وتسمى هذه الأصول في عبارة القدماء مواضع اى مواضع بحث ونظر .
وفائدة القياس الجدلي على ما قال صاحب المنطق هو حمل كل واحد من الناس على ما يليق به من الرأي بمقدمات تكون مشهورة عنده وعند من يتفق ان يسمع القول معه فذلك مما يسهل بالطريقة الجدلية ويعسر بالمأخذ البرهاني لصعوبته وربما كان المحمول في ذلك من اعتقاد نافع لكنه غير حق فيكون الجدلي أولى به من البرهاني لأنه يخرج عن البرهان بقدر خروجه عن الحق وقد قيل في البرهان ان العلوم الجزئية يتقلد المتعلمون مباديها فان كره المتعلمون
هامش
( 1 ) قط - إلى تعاقب
( 2 ) سقط من لا