يكون لبعضها ضد وواسطة « 1 » ولبعضها مقابل ولا واسطة بينهما مثل البصر والعمى في البصير « 2 » والبصيرة وقد يكون الاسم في أحد المتقابلين مشتركا وفي الآخر غير مشترك مثل ان يقال لا يبصر على وجهين أحدهما بالفعل اى لا يبصر بالفعل والآخر بالقوة اى لا قدرة له على الابصار ويبصر اى يبصر بالفعل وان كان لفظ السلب مشتركا فلفظ الايجاب مشترك في الابصار وسلبه وان كان لفظ العدم مشتركا فلفظ الملكة مشترك حتى إذا كان العمى على وجهين كان البصر أيضا على وجهين وان كان أحد المضافين مشتركا فالآخر مشترك ( مثل انه ان كان الفوق مشتركا للمكان والفضيلة فالتحت مشترك للمكان وللفضيلة وكذلك ان كان المناسب في التصريف مشتركا فالآخر مشترك - « 3 » ) مثل انه ان كانت العدالة مشتركة فالعدل مشترك وكذلك ان كانت أجناس معاني الاسم في واحد واحد منها مشتركة فالاسم مشترك كالخير في المزاج فإنه يدل على المساواة وهو من الكم وفي النفس على العفاف وهو من الكيف وقد تدل اللفظة في أحدهما على نوع وفي الآخر على فصل كالزاوية الحادة والنغمة الحادة وأن تكون اللفظة في موضع تحتمل الأقل والأكثر وفي الآخر لا تحتمل مثل ان النور الذي لليقين « 4 » لا يحتمل زيادة ولا نقصانا والنور الذي في الألوان يحتمل ذلك أو يحتمل في كليهما لكن المقايسة لا تصح كما لا يصح ان يقال صوت أحد من السيف « 5 » ومنهما اقتدر المجادل على تفصيل الاسم المشترك أمكنه ان يغالط ولا يغلط .
والثاني من الآلات الجدلية القدرة على استنباط الفصول من الأمور المتقاربة جدا فان الذي يظهر تباينه لا يكتسب باستنباط فصوله دربة وينتفع بذلك في صناعة القياسات المعمولة في انتاج غير المدعى وفي توفية الحدود وفي تفصيل الأسماء المشتركة .
والثالث من الآلات الجدلية القدرة على اخذ المتشابهات من الأشياء المتباعدة جدا على ضد الواجب في الفصول التي كانت تطلب من الأشياء المتقاربة فان
هامش
( 1 ) قط - ذو واسطة
( 2 ) لا - البصر
( 3 ) سقط من لا
( 4 ) لا - للنفس
( 5 ) لا - أحد من الصوت لسيف .