كقولنا هل اللذة جميلة أم لا ومنها طبيعية كقولنا هل الحركة موجودة أم لا ومنها منطقية كقولنا هل العلم بالمتضادات واحد أم لا .
والمسألة الجدلية انما يسئل عنها السائل اما لنفسها أو ليعرف بها غيرها من الأمور التي تختلف فيها الخواص والعوام فيما بينهم بعضهم مع بعض مثل ان المحاقة في كل شيء واجبة وليس المحاقة في كل شيء واجبة فإنها تستحسن في أشياء ولا تستحسن في أشياء ومثل ان حفظ المال آثر أو انفاقه فان العوام يوجد بينهم في ذلك خلاف مشهور في المتقابلين يحتج به المجادل على خصمه بحسب الشهوة « 1 » وقد تختلف الخواص والعوام في مسئلة مثل ان الجميل آثر عند الخواص من اللذة واللذة آثر عند العوام من الجميل .
والشكوك تعرض في المشهورات إذا وجدت قياسات حقيقية برهانية أو مشهورات جدلية تخالفها وإذا عرض فيها الشك لاحد يطلب ان يكون عنده مبادى قياسات جدلية وقد يعجز النظار عن نصرة قول فيرذله المجادلون ولو كان حقا أو يوجد رأى يستند إلى كثير من الناس أو كثير من المذكورين يخالف المسألة فيبطل شهرتها ويخرجها عن الصلاح للمبدئية في القياسات الجدلية ويجرى في عبارة القدماء ذكر الوضع وهو رأى شنع يخالف المشهور ويضاده مثل رأى رتين « 2 » في ان الحركة غير موجودة عند من لا يعرف معناه على ما قد بيناه نحن في الطبيعيات فصدقناه بحسب مفهومه الذي أوضحناه ومثل رأى ( مالسس ) وهو انه لا كثرة في الوجود بل الوجود كله واحد وانما يوضع مبدأ في القياسات وان لم يصدق به لعظم قدر الشخص الذي ينسب اليه فلا يقدم السامعون على رده بل يقولون في أنفسهم حيث يضعونه في مبادى قياساتهم انه لعله يكون حقا من وجه لا نعلمه .
ومن يخالف هذه المشهورات لا يلزم أن تكون مناظرته ومخالفته بالمشهورات بل منهم من لا يناظر اما للحاجة وجحده ما يعرفه ويقرنه بقلبه دون لسانه وان رام أحد ان يرده عن ذلك بقول يناظره به لم يجد قولا أبين ولا اشهر من القول
هامش
( 1 ) قط - الشهرة
( 2 ) لا - زمين ؟ ؟ ؟