تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وتأليف القياسات الجدلية يكون من مقدمات ذائعة مشهورة كما قيل وتلك اما ذائعة على الاطلاق وهي التي يقول بها جمهور الناس ويوافقون عليها من غير اختلاف واما ذائعة بالإضافة وهي التي يراها أكثر الأمم والمعتبرون من القبائل المختلفة أو واحد مقدم متفق عليه ولا يخالفه من يعتبر بمخالفته من المشهورين . ومن الذائعة ما تكون ذائعة بأنفسها ومنها ما تكون ذائعة على سبيل المضادة والمشابهة من جهة الضد أو الشبيه اما في المضادة فكما يقال إن كان العلم بالاضداد واحدا فالحس بالاضداد واحد واما في المشابهة فكما يقال إن كان الاحسان إلى الأصدقاء جميلا فالإساءة إلى الأعداء جميلة وقد يتفق ان يشتهر القولان المتناقضان من ذلك والمتضادان معا مثل ان يكون القول بأنه ان كان العلم بالاضداد واحدا فالحس بالاضداد واحد وأيضا ليس ان كان العلم بالاضداد واحدا فالحس بها واحد فيكون هذا مشهورا عند قوم وفي قول وذلك مشهورا عند قوم وفي قول وكذلك ان كان الاحسان إلى الأصدقاء جميلا فالإساءة إلى الأعداء جميلة مع مقابله الذي هو ان كان الاحسان إلى الأصدقاء جميلا فالإساءة إلى الأعداء ليس بجميل فيكون كل من القولين مشهورا عند قوم وبحسب خلق وعرف وكقولنا ان الغنى وبال وان الغنى نافع كلاهما مشهور وبهذا يصح أن تكون قياسات حدلية صحيحة من مقدمات ذائعة تنتج نتائج متقابلة وضد الذائع هو الشنع وليس الذائع هو الصادق بل قد يذيع « 1 » غير الصدق ويصدق غير الذائع ولا الشنع هو الكاذب فكثير من الحق شنع وكثير من الباطل ذائع . وانما قال ارسطوطاليس ان القياسات الجدلية هي المؤلفة من الذائعات لكون الجدل صناعة معدة لمخاطبة كل انسان وفي كل مسئلة كلية على طريق الانصاف بالعقل العامي ولا يتوصل إلى ذلك الا بالمقدمات المشهورة المتسلمة من الخصوم ولهذا كان ملاك الامر في القياس الجدلي هو المسألة والجواب والمسألة صورتها صورة مقدمة محمولة عن صيغة الاخبار إلى صيغة الاستخبار فيكون عدد المسائل كعدد المقدمات وتكون المسائل الجدلية في علوم مختلفة منها خلقية
هامش
( 1 ) لا - يدفع .