الفرق بين المتشابهات والتشابه بين المتباينات هو العلم الذي ينتفع به ذلك في الفصول وهذا في الأجناس .
وفي القياسات الشرطية المتصلة من حيث تقنع بان الممكن في شئ ممكن في شبيهه والمشابهة اما باشتراك محمول واحد كاشتراك الانسان والغراب في الحياة أو في المشي واما في النسبة المفصلة كما يقال إن نسبة الربان في السفينة إلى السفينة كنسبة الملك في المدينة إلى المدينة أو في الوصلة كما يقال إن نسبة البصر إلى النفس كنسبة السمع إليها .
والآلة الرابعة جمع المقدمات الذائعة عند الجمهور والذائعة عند أصحاب الصناعات واستنباط ذائعات من ذائعات والذائعات منها ما يحصل بالفطرة ومنها ما يحصل بالتأمل والروية في آراء الجمهور وأصحاب الصنائع والمذاهب واخبارهم المنقولة وقصصهم المشهورة المخبورة بالتجارب وبتفصيل ذائع إلى ذائع ونقل الحكم من ذائع إلى ذائع ونقل الحكم من ذائع إلى شبيه به ومن الاضداد وتمييزها .
وبالجملة فان القول الذائع والمشهور هو الذي يصلح ان يناظر به المعاند عند الجمهور في المحاقة والمغالطة إذا كان الحق خفى الحجة الحقيقية عند المناظر وعند الحاضر فان الذب عنه بحجته الحقيقية لا يفيد المجادلة حينئذ وانما يفيد المجادلة بما يعترف به المناظر أو الحاضر أو كلاهما فاما إذا كان المجادل يجادل فيما لا يعلم حقيقته ومجادله أيضا كذلك وكان مقصود كل واحد منهما الظهور على صاحبه عند الحاضرين فليس غير الذائع والمشهور فإن كان الذائع والمشهور هو الحق في المسألة فقد اتفق فيها مذهبا التعليم والمجادلة بالحقيقيات والذائعات المشهورات وان لم يكن كذلك اختلف المذهبان فعادت المجادلة إلى الحقيقيات في التعليم والتحقيق وإلى الذائعات المشهورات في المجادلة والفلج على الخصم وكذلك قد يتفق في المسألة الواحدة غرض المبرهن المعلم والمجادل المفحم والخطيب الواعظ أو الشاعر المحسن إذا كان الحق فيها هو الذائع المشهور وهو الواعظ الزاجر وهو
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 239
مساهمون: ابو البركات
ص٢٣٩