فهي « 1 » الموضوعات في القضايا لما يحمل عليها وتوصف به والمحمول انما يطلب للموضوع لا الموضوع للمحمول فالأوصاف الذاتية لا تطلب للأوصاف العرضية وانما تطلب الأوصاف العرضية لها وكذلك لا يطلب بعضها لبعض ولا يتبين وجود بعضها لبعض بحد أوسط إذ ليس بينها حدود وسطى وانما بعضها لبعض بالذات فان الأوصاف العرضية لا تتوسط بين الأوصاف الذاتية بعضها لبعض مثاله ان الأوصاف الذاتية للانسان هي الحيوان والناطق فالحيوان للناطق لا يتبين ببرهان ولا الناطق للحيوان فان أحدهما لا يتصف بالآخر وانما يتصف بهما الموصوف والا فالناطق لا يلزم ان يكون حيوانا كما لا يلزم الحيوان ان يكون ناطقا وانما تتبين الأوصاف التي تتصور للشيء لكونها « 2 » ولا كونها فيتبين كونها بالحد الأوسط الذي توجبه ولا كونها بالحد الأوسط الذي ينتفى عنه وليس كل وصف عرضى يحتاج إلى بيان بل قد يكون منها لازم لذات الشيء فلا يتبين بحجة وقد يكون لازم اللازم فيتبين بحجة هي اللازم الأول وإذا كان في مقدمتي القياس مقدمة ذات وسط تتوسط البيان بين محمولها وموضوعها احتاجت إلى بيان بقياس آخر وان لم يكن لم تحتج كما قيل وانما تكون مقدمات البراهين كلها غير ذوات أوساط بينة بأنفسها عند الذهن بفطرة العقل أو بشهادة الحس والاستقراء والتجربة والأخبار المتواترة التي يبطل معها الشك وتنتفى أسباب الريبة وما يقال من أن البرهان يبين الضروريات الدائمة بالضروريات الدائمة الكلية فغير لازم في البرهان وانما هو الذي يكتسب اليقين الدائم في الدائم والموقت في الموقت والكلى في الكلى والجزئي في الجزئي ولا يكتسب الحد بالبرهان إذ لا تحتاج الذاتيات إلى بيان لأنها تفسير الاسم ومعناه عند من عناه كما لا برهان على أن الحيوان الناطق هو الانسان فان المسمى سماه به وعناه في كلامه والسامع فهمه منه والمسمى لا يسمى بحجة والسامع لا يفهم بحجة أكثر من صحة النقل عن المسمى فهذا منتهى الكلام في البرهان والقياسات البرهانية ( والحمد للّه كما هو أهله
هامش
( 1 ) لا - فيرى الموضوعات من
( 2 ) قط - الشئ كونها