فتفيض منها الكليات المشتركة الجنسية إذا عرفها معرفة ناقصة والمميزات الخاصة إذا ازدادت معرفته بها حتى تكمل له بذلك المعرفة النوعية على ما قيل في ترتيب المعارف فيما سلف فإذا كنا نتعرف أول شيء طبائع الكليات الجنسية ثم النوعية كنا قد ابتدأنا بما « 1 » هو اعرف عندنا واقدم بالطبع وليس اعرف عند الطبيعة فان الأعرف عند الطبيعة هو الاشخاص الوجودية والأجناس والمعاني الكلية انما تستقر عند العارفين من الاشخاص ( الوجودية فإذا انتهينا إلى الأنواع الأخيرة ختمنا التعليم فانا لا ننزل إلى الاشخاص - « 2 » ) بمعرفتنا وعلمنا الكلى فاما إذا ابتدأنا أولا وأخذنا من البسائط وصرنا على طريق التركيب إلى المركبات فنكون قد ابتدأنا مما هو اقدم في الطبع ويختلف الحال في هذا فان من البسائط ما هو اعرف عندنا من المركبات وذلك فيما نركبه نحن كالخل والعسل للسكنجبين ومنها ما المركبات اعرف منه لأنا ننتهى اليه بتحليل المركبات وذلك انما يكون حال معرفتنا بالمركبات الطبيعية فإذا كان البسيط اعرف عندنا من المركب وعرفنا به المركب نكون قد سلكنا في تعرفنا ذلك سبيلا برهانيا لا محالة حيث كانت البسائط أسبابا للمركبات فان ابتدأنا من المركبات وسلكنا إلى البسائط ومن الجزئيات بالاستقراء إلى الكليات كنا بذلك مستدلين غير مبرهنين حيث يكون الأعرف عندنا اعرف عند الطبيعة فان الطريقة البرهانية تأخذ مما هو اعرف عند المتعرف إلى ما ليس باعرف عنده ومبدؤ البرهان يقال على وجهين أحدهما بحسب العلم مطلقا والآخر بحسب علم ما ومبدؤ البرهان بحسب العلم مطلقا هو مقدمة غير ذات وسط لا يتعلق بيان نسبة محمولها إلى موضوعها في الايجاب والسلب بحد أوسط ومبدؤ البرهان بحسب علم ما يجوز ان يكون ذا وسط في نفسه لكنه بوضع في ذلك العلم الذي هو مبدء له وضعا فلا يكون له وسط في ذلك العلم في مرتبته منه وانما يكون له وسط في علم قبله أو يكون وسطه في ذلك العلم من غير تلك المرتبة التي هو في مبدئها .
مثاله انا إذا أخذنا في علم ما - ا - مبدأ - لب - وب - لج - وج - لد - ود - له
هامش
( 1 ) لا - فما
( 2 ) سقط من لا .