حيوانا فان كل واحد من الحيوان والحساس وصف ذاتي للانسان وإذا كان الحيوان يكون من مجموع الجسم والنفس فكيف يحمل الجسم على الحيوان وهو كما يحمل الواحد على الاثنين وكما يكون البعض هو الكل وكذلك كيف تحمل النفس على الحيوان .
فنقول انا إذا أخذنا الجسم بمجرد جسميته لم يصح ان يحمل على المركب منه ومن النفس كالحيوان مثلا فلا نقول إن الحيوان جسم مجرد من سائر الصفات الأخرى وان اخذناه بمعنى الجسمية معينا ولم نجرده عما يقارنه من أشياء أخرى كما لم نوجبه له صح ان يحمل على الحيوان حتى نقول الحيوان جسم ولا نعنى مع ذلك أنه جسم مجرد كما لا نعنى انه جسم نباتى ولا جسم معدنى فانا لو عنينا التجريد لما صح ان نضيف اليه فيما بعد انه ذو نفس حساسة ناطقة ولو عنينا معه النفس الحساسة لما صح ان نقول بعد ذلك أنه جسم نباتى بل إذا قلنا جسما ولم نزد على ذلك فيما نقوله ونعنيه « 2 » ولم نرد بقولنا تجريدا من الصفات ( ولا تعيينا لصفة - « 1 » ) حتى يكون بحيث يجوز لنا فيما بعد ذلك ان نضيف اليه ذو نفس حساسة غير ناطقة أو ذو نفس حساسة ناطقة أو غير ذي نفس جاز لنا حمله على هذه كلها ولو عنينا التجريد لما صح كما لا يصح ان نقول إن الحيوان جسم مجرد ولا ان الجسم المجرد من سائر الصفات حساس ولا ناطق بل لما اخليناه في قولنا من حكم تجريد أو تبيين وصف جاز حمله على كل جسم موصوف بصفة ما فقلنا جسم اسطقسى وجسم معدنى وجسم نباتى وجسم ذو نفس حساسة وجسم ذو نفس ناطقة فان هذه كلها يقال الجسم عليها بلا شرط تجريد ولا شرط حكم يختص به دون غيره من الأحكام الخاصة .
قيل فيما سبق من التعليم ان الجسم بشرط التجريد يكون مادة وما يضاف اليه بعد ذلك يكون له صورة وبلا شرط تجريد ولا قرينة يكون جنسا فيقال في المادة انه منه فيقال ان الانسان مركب من نفس وجسم بهذا المعنى الذي به سمى مادة حتى يكون الجسم مادته والنفس صورته ويقال في الجنس انه هو وفرق بين منه وهو في الحكم فهكذا يحمل المعنى الكلى الذي هو بعض معنى الجزئي على الجزئي
هامش
( 2 ) لا - نعينه .
( 1 ) من قط