على الاطلاع على ما في نفسه ومعرفة معرفته وعلم علمه وهو ان يفرض الحكم اليقيني البين الأولى كالحكم بان الكل أعظم من جزئه ويعرف حد اصرار النفس على حكم هذه ويعرض كل حكم يريد اعتبار يقينيته معه ويعتبر اصرار النفس عليه ويفرض ان الحكمين تناقضا فرضا ويعتبر ذهنه في ذلك الفرض وينظر هل يرجح ذهنه رفع أحدهما لثبات الآخر فان وجد فليس بيقين لأنه لا يرجح رفع الحكم بان الكل أعظم من جزئه لا جل شئ من الاحكام الأخرى فبقى ان يرجح رفع الحكم الآخر وإذا وجد ذلك الترجيح من ذهنه علم أن اعتقاده فيهما غير متساو وما لا يتساوى اليقين في يقينيته فليس بيقين عند من لم يساويه عنده فان استضعف ذهنه عن المعقولات جعل هذا الاعتبار والموازنة بالمحسوسات فتراه لا يرجح عليها شيئا فان رجحها على شئ بهذا الاعتبار دل على ضعف اعتقاده فيه وان تفاوتا تقاوم عنده الحكمان وصارت نفسه بحيث لا ترجح رفع أحدهما فقد تساويا في الميزان ومساوى اليقين في يقينيته يقين عند من ساواه عنده فهكذا تعتبر الاعتقادات اليقينية .
قال ارسطوطاليس ان قوة العادة قد تشهد لبعض الأمور شهادة تساوى شهادة اليقين فينبغي لمن يزن تصديقه بهذه الميزان « 1 » الذهنية ان يفرض رفع العادة كما يرفع كل قرينة مع القضية ويستفردها في ذهنه مجردة عن كل شاهد لها وعليها إذا أراد اعتبار أوليتها واما إذا أراد اعتبار شواهدها فتلك هي الحدود الوسطى وقد مضى الكلام في اعتبارها والمقدمات التي تجعل في أوائل الانظار القياسية من كل فن ومن قدر على هذا الاعتبار بقوة ذهنه وملكته الصالحة في الانظار العلمية قدر على اعتبار الاحكام الحسية والتجربية بتجريدها عما يغلط فيها وطلب السبب المشترك في جزئياتها والحكم اللازم في كلياتها .
فاما كيف ينتج في الاحكام القياسية الأعم على ما تحت الأخص بواسطة الأخص مثلا كيف يكون الحيوان سببا لكون الانسان جسما والامر في ذلك بالعكس مما في الوجود فان الانسان ما لم يكن جسما لم يكن حيوانا وما لم يكن حساسا لم يكن
هامش
( 1 ) كذا في الأصلين - ولعله - الموازين - ح