تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
حصل العلم بها من جهة العلم بمقدمات تألفت على صورة قياسية فانتجها فكل مقدمة في قياس اما أن تكون نتيجة عن مقدمات أخرى واما ان لا تكون نتيجة عن مقدمات أخرى والتي تكون نتيجة فهي نتيجة ومقدمة نتيجة عن قياس تقدم ومقدمة لقياس يأتي والتي لا تكون نتيجة عن قياس ومقدمات أخرى تسمى أولية ومنها تكون مبادى القياسات وأوائلها فالمقدمة التي تكون مبدأ في القياسات لا تخلو من أن تكون مصدقا بها بوجه ما أو غير مصدق بها والتي لا يصدق بها ان لم تجر مجرى ما يصدق به بوجه من الوجوه لم تصلح أن تكون مبدأ ومقدمة في القياسات البتة وان جرت مجرى المصدق بها بوجه ما صلحت مبدأ القياسات من تلك الجهة فالتي فيها التصديق لا تخلو من أن يكون التصديق بها على وجه ضرورة يقينية لا تلتفت النفس معه إلى نقيض المصدق به البتة أو على وجه ظن غالب تلتفت النفس إلى نقيضه أقل من التفاتها اليه أو على وجه تسليم والتي على وجه الضرورة اما أن تكون ضرورتها ضرورة العقل أو ضرورة الحس أو هما معا وضرورة العقل هي ما كان الحكم فيها بغريزة النفس وفطرة العقل حتى متى تصور العاقل فيها حدى القضية بمفهومها حكم بفطرته فيها بايجاب أحدهما للآخر أو سلبه عنه كحكمنا بان الكل أعظم من الجزء وبان النقيضين لا يجتمعان على صدق ولا كذب فان الانسان إذا تصور معنى الكل ومعنى جزئه ومعنى الأعظم والأصغر بدأ فحكم بفطرته ان الكل أعظم من جزئه وان الجزء أصغر من كله وانه ليس بمساو له ولا الجزء أكبر من الكل ولا الكل أصغر من الجزء وإذا تصور معنى النقيضين والصدق والكذب والاجتماع بدأ فحكم بفطرته ان النقيضين لا يجتمعان على صدق ولا كذب من غير حاجة إلى دليل ولا توقف على حجة ولا انتظار لموافقة موافق ولا اعتبار لمخالفة مخالف . وضرورة الحس هي فيما كان من الحكم بمقتضى ما ادركه الحس في المحسوسات كنور الشمس وظلمة الليل وحرارة النار وبرودة الثلج أو جربه منها كاسهال السقمونيا للمرة الصفراء من أبدان الناس فان العقل يحكم في ذلك بما ادركه الحس