تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
مثل من « 1 » يعلم أن هذه بغلة ويعلم أن كل بغلة عاقر فإذا لم يجتمعا في ذهنه ويخطرا بباله أمكن ان يظن أن البغلة حبلى إذا رأى بطنها كبيرة لان هاتين المقدمتين ليستا سبب النتيجة الا بالقوة وانما تصيرا سببا لها بالفعل إذا خطرا معها معا بالبال على الترتيب الذي من شأنه ان ينتج وعلمهما المفرق لا تلزمه النتيجة الا بالقوة فالخدعة الواقعة مع العلم بالمقدمتين ومع العلم بالمقدمة الكبرى وحدها متشابهة لان الجهل في أحدهما يكون بجزئي هو بالقوة تحت كلى معلوم والثاني يكون الجهل فيه بلازم هو بالقوة بعد لازم عن ملزوم معلوم . وقد أورد على هذا شك تشكك به رجل اسمه « 2 » مانن على سقراط فقال له هل المطلوب عندك معلوم أو مجهول فإن كان معلوما فطلبه محال لا يحتاج اليه وان كان مجهولا فأنت إذا وجدته لا تعرفه كالعبد الآبق الذي ان طلبه من يجهل عينه لم يعرفه إذا ظفر به فقيل إن سقراط لم يجبه كما ينبغي إذ لم يفسح « 3 » مقدمات قياسية بل عرفه بشكل هندسي ان المجهول كيف يحصل بالمعلوم . وقال أفلاطون في جواب هذه المسألة ان التعلم تذكر ورد عليه قوله بان قيل إن العالم بان كل مثلث زواياه الثلث مساوية لقائمتين ( عالم بالقوة بالمثلثات الجزئية وان كان جاهلا بها بالفعل فإذا عرف منها مثلثا يشاهده ويعلم أنه مثلث يخطر بباله ما كان علمه أولا ان زواياه الثلاث مساوية لقائمتين « 4 » ولا يصح ان يقال إنه قد تذكر شيئا كان يعلمه من قبل فان المثلث الجزئي الذي حدث الآن كيف يكون قد علم من قبل ان زواياه الثلث مساوية لقائمتين لكن علمه الأول كان علما كليا يدخل فيه هذا المثلث من جهة كونه في جملة الكلى لا من جهة تخصه وعلمه الثاني كان بدخول هذا الجزئي الذي عرفه الآن تحت ذلك العلم الأول فعلم من ذلك شيئا ثالثا لم يكن علمه قط بالفعل بل بالقوة وهو النتيجة فعلمه السابق بالمطلوب لم يكن من الوجه الذي يجهله وجهله به لم يكن من الوجه الذي يعلمه فلسنا بجهل المطلوب كل الجهل حتى لا نعرفه إذا وجدناه ولا نعلمه كل
هامش
( 1 ) لا - ما
( 2 ) لا - ما من
( 3 ) قط - يفتتح
( 4 ) ليست في لا - .