يقال بها لأنها صورة حالة منسوبة إلى الشئ بأنها له وفيه لا صورة ذاته كما يحمل البياض على زيد فيقال زيد ابيض أو ذو بياض وناطق أو ذو نطق والحمل بالحقيقة هو إضافة المعنى المحمول إلى موضوعه واعتباره بقياسه عند الذهن وذلك ممكن لكل شئ بقياس كل شئ اعني ان كل معنى ذهني قد يمكن الذهن اعتباره بقياس كلما يقدر موضوعا ( فيكون - « 1 » ) في اعتباره ممكنا ان يحمل عليه وان لا يحمل من حيث هذا متصور ذهني وهذا موضوع اعني مقدر الموضوعية وقد تسمى هذه الإضافة والاعتبار التقديري حملا وان كان بالحقيقة جواز الحمل وامكانه عند الذهن .
ثم إن التأمل والحكم العقلي ان اخرج هذا الجواز إلى الوجوب اعني ان أوجب فيما قدر حمله الحمل بالحقيقة سمى ذلك حملا بالايجاب وذلك هو الحكم بوجود شئ لشئ كالكاتب لزيد في قولنا زيد كاتب وان اخرج ذلك الجواز إلى المنع اعني ان منع من حمل ما قدر حمله سمى ذلك حملا بالسلب وذلك هو الحكم بلا وجود شئ لشئ كالكاتب لعمرو في قولنا عمرو ليس بكاتب والحمل الحقيقي هو الذي بالايجاب واما الذي بالسلب فليس بحمل بل هو بالحقيقة رفع الحمل ومنعه وانما سمى حملا بالمجاز من جهة الإضافة المقدرة على ما قيل ومن اجل الجواز الذهني الأول فالحمل مقول عليهما باشتراك الاسم لا قولا بمعنى واحد وكذلك الحمل الايجابي إذا قيل على ما يحمل بذاته ولفظه بأنه هو كالانسان على زيد وعلى ما يحمل بنسبة واشتقاق لفظ مؤلف من لفظه ولفظ النسبة كالأبيض والأسود على زيد انما يقال باشتراك الاسم أيضا لا قولا بمعنى واحد - فالحمل انما هو قول لفظ بمعناه على الموضوع الواحد أو على الموضوعات الكثيرة .
وكل لفظ يصح فيه ان يحمل بمعناه الواحد على كثير بن كالانسان المقول بمفهومه على زيد وعمر ويسمى كليا وكل لفظ لا يصح فيه ان يقال بمفهومه على أكثر من واحد كزيد أو عمر ويسمى جزئيا فان الدال بلفظة زيد في مفاوضته انما يدل بها على ذات زيد الذي هو شخص واحد معين لا على كل مسمى بزيد وذات زيد
هامش
( 1 ) كذا في قط وكو - وليس في - لا .