انسان له صفة نسبة « 1 » إلى شئ هو الدار يدل عليه بها وعليها بالدار وأمثال هذه مفهومة عند من تأمل قليلا ويتثبت في تأمله لا كمن فهم التركيب تأليفا ورد على ارسطوطاليس في قوله بان عبد اللّه وعبد شمس من المركبات بان بين انهما ليسا من المؤلفات واتعب نفسه في ما لا اختلاف فيه وهو انهما ليسا من المؤلفات وذلك لم يقل وانما قيل إنه مركب وذلك غير مردود وأيضا فان ارسطوطاليس قال ذلك في الأسماء دون غيرها لان هذا التركيب انما يكون في الأسماء ولا يكون في الكلم ولا في الحروف فان الاسم يركب من اسمين كعبد اللّه و ( عبد شمس - « 2 » ) ومن اسم وكلمة مثل تأبط شر أو لا تركب الكلمة من كلمتين ولا من اسم وكلمة وكذلك الحرف ولا في لغة من اللغات واما التأليف فإنه يكون في جميعها بل بين جميعها ومن قال إن عبد اللّه لفظ مؤلف فقد جعله الفاظا لا لفظة فان التأليف انما يكون بين أشياء ولا يلزم منه الاتحاد واما التركيب فإنه يكون للمتحد من أشياء ولا يليق ان يقال لفظة مؤلفة بل مركبة وانما يقال ألفاظ مؤلفة ولفظ مؤلف لان اللفظ اسم الجنس لا يمنع قوله على واحد ولا على كثير فاللفظ المؤلف ويعرف بالقول فمنه ما تأليفه تأليف يشتمل عليه في المفهوم وحده يصح ان يدل عليها بلفظة واحدة في المسموع كقولنا الحيوان الناطق المائت فان هذا يشتمل عليه في المفهوم وحده هي الانسانية ويدل عليها بلفظة واحدة وهي قولنا انسان ومنه ما ليس كذلك كقولنا الانسان حيوان فإنه لا اتحاد له في مفهومه ولا في مسموعه .
وقيل إن كل محاورة لفظية فهي لغرض هو اما طلب من القائل أو اعطاء والطلب على ما صنف اما طلب قول واما طلب فعل غير القول وطلب القول يسمى مسئلة واستعلاما وطلب الفعل فهو كالأمر والالتماس والتضرع والاعطاء باللفظ هو الاعلام والاخبار كقولنا ان زيدا حيوان والانسان ناطق ويلزمه ان يكون صادقا أو كاذبا وذلك مما لا يلزم اللفظ المفرد ولا ما في قوته من المؤلف فان القائل انسان أو حيوان ناطق مائت ما لم يضف اليه غيره اضمارا أو تصريحا لم يصدق ولم يكذب وكل لفظ يلزمه الصدق والكذب فهو مؤلف ويسمى خبرا وقولا
هامش
( 1 ) لا - نسبته
( 2 ) ليس في قط .