وكل ما يقال في المحاورات اللفظية من الالفاظ فاما ان يكون لفظا مفردا وهو الذي لا يراد بجزئه دلالة على جزء مدلوله كقولنا زيد أو الانسان واما ان يكون مؤلفا وهو الذي يراد باجزائه دلالة على جزء ما يراد بكله كقولنا زيد كاتب أو الانسان حيوان ومن اللفظ المفرد ما دلالته دلالة تامة وهو كل لفظ يكون السؤال عنه والجواب به « 1 » مستقلا بمفهومه في دلالته وتلك هي الأسماء والافعال اعني الكلم كقولنا زيد وعمرو وفعل ويفعل فإنه لو سأل سائل وقال من هذا لكان الجواب بأنه زيد أو عمر وجوابا مستقلا بمفهومه في دلالته وكذلك أو قال ما الذي فعل فقال قام أو مشى أو ما الذي يفعل فقيل يقوم أو يمشى لكان الجواب بكل واحد من هذه جوابا مستقلا بمفهومه في دلالته .
ومنه ما دلالته غير تامة وهو كل لفظ يكون السؤال عنه والجواب به غير مستقل بمفهومه في دلالته كقولنا في وإلى ومن وعلى فإنه لا يقال لا ما في ولا ما على كما يقال ما هذا وما الانسان وما فعل ولا من في ولا من على كما يقال من زيد أو من الانسان ولو سأل سائل فقال من هذا أو ما الذي فعل أو يفعل أو ما الذي عرض له أو كيف هو كان الجواب بأنه من أو إلى أو في أو على جوابا مستقلا « 2 » بمفهومه في دلالته وهذه وأمثالها تسمى أدوات وحروفا لا يتلفظ بها في المحاورة الا مع غيرها .
والأسماء فمنها بسيطة وهي التي لا يكون في مسموعها تركيب يرجع إلى تركيب المفهوم كزيد والانسان والحجر ومنها مركبة وهي التي يكون في مسموعها تركيب يرجع إلى تركيب المفهوم كصاحب الدار ورئيس المدينة بل وكالأبيض والأسود وسائر الأسماء المشتقة والمنسوبة والمصادر فان في سائرها تركيبا بهذا المعنى على ما قيل ولا شك ان الفرق بين التركيب والتأليف في الالفاظ مفهوم مما قيل فليس صاحب الدار لفظا مؤلفا وان كان لمسموعه اجزاء يتلفظ بكل منها على انفراده فليست هي دالة على اجزاء من مفهومه المدلول به عليه فليس « 3 » الدار أحد جزئي مفهومه الذي هو صاحب الدار ولا هو دال عليها بقصد متوجه إليها وانما صاحب الدار
هامش
( 1 ) منه - لا
( 2 ) كذا - في قط ولا - وفي - كو - غير مستقل وهو الصواب - ح
( 3 ) لا - مفهوم الدار