جاز ما فهذه أصناف ما يدخل في المحاورات من الالفاظ المؤلفة وهي المسماة أقوالا وما لم تتضمنه هذه القسمة من اللفظ المؤلف كالألفاظ المقولة للتمنى كقول قائل يا ليتني عالم وللتعجب كقوله ما أحسن هذا فليس يدخل منها في المحاورات والمفاوضات الا ما كان المقصود به عند القائل الاخبار وان لم يكن في صيغته الظاهرة ودلالته الأولى كذلك ففي هذا القدر كفاية بحسب ما يقتضيه هذا للموضع من الكلام في الالفاظ .
الفصل الثالث في المناسبة بين موجودات الأعيان ومتصورات الأذهان
ولان الانسان في مبدأ نظره قد لا يشعر بفرق فيما يدركه بين متصورات ذهنه وبين موجودات الأعيان فلذلك تكون الأسماء لها عنده مشتركة ودلالته عليها بالألفاظ دلالة واحدة حتى يسمى خيال زيد زيدا وصورة الانسان انسانا والأسماء بالحقيقة عند كل مسم انما هي لمتصورات ذهنه وبوساطتها هي عنده للموجودات حتى أنه لو رأى فرسا من بعيد فلم يتحققه ولم يتمثل في ذهنه منه حقيقة صورته بل غلط فيه فظنه حمارا لقد كان يسميه بحسب ما تصور في ذهنه لا بالاسم الموضوع لحقيقته وكذلك إذا تمثل في ذهنه من الكثيرين صورة واحدة سماهم باسم واحد كما يسمى كل واحد من زيد وعمرو وخالد انسانا وكل واحد من الفرس والانسان حيوانا .
فإذا قيل إن كذا هو كذا مثل ان زيدا هو انسان فقد قيل إن الشئ المسمى بزيد هو الشئ المسمى بانسان بل الشئ الذي معناه في الذهن هو المعنى المسمى بزيد معناه في الذهن المعنى المسمى بانسان والمقول كمعنى الانسان يسمى محمولا والمقول عليه كزيد يسمى موضوعا والقول الذي بمعنى المصدر لا الذي هو لفظ مؤلف يسمى حملا والمعنى المحمول فقد يحمل باسمه ويقال بنفسه حتى يقال إن الموضوع هو المحمول كما يقال إن زيدا هو انسان ويسمى حمل مواطأة لان المحمول هو صورة الموضوع ومعناه وقد يحمل بلفظ مؤلف من اسمه ومن لفظ نسبة