تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
فقد تحصل مما قيل إن منفعة هذا العلم هي هداية الأذهان إلى حقائق المعارف والعلوم وردها عن الزيغ والزلل فيها . وغرضه معرفة ما به تكون الهداية والرد وكيف يكونان به . وموضوعه ما به يتوصل إلى الهداية والرد المذكورين من المعارف والعلوم السابقة إلى الأذهان من حيث يتوصل بها إلى ذلك ومطلوباته هي القوانين التي تستفاد بها المعارف والعلوم المكتسبة من جهة المعارف والعلوم السابقة إلى الأذهان فهو قانون الهداية النظرية التي تكون بسابق المعارف والعلوم إلى ما يكتسب بها منها . وأقول ان النفوس الانسانية مختلفة في طباعها وغرائزها وان الهداية النظرية في العلوم منها أولية ومنها تعليمية والأولية هي الحكمة الغريزية التي هي موجودة بالفطرة لنفوس دون غيرها والتعليمية هي القوانين الصادرة عن تلك الفطرة المنسوخة منها يتعلمها فاقد الحكمة الغريزية من واجدها والواجدون لها على قسمين واجد على فطرته الأولى وغريزته الطاهرة مما يدنسها وواجد تدنست فطرته بما طرأ عليها من عادات وتعاليم أخرى والأول هو القدوة لنفسه ولغيره والثاني يحتاج إلى الأول حتى يقابل غريزته بغريزته مقابلة النسخة بالام فيصلحها بها والفاقدون على قسمين قابل وغير قابل والقابل هو الذي تعدم في فطرته الحكمة الغريزية وضدها المانع عن تعلمها فيهتدى بالتعلم ويستفيد منه بقدر ما يتعلم من القوانين المنسوخة من الغريزة الأولى إذ لا مانع لها . وغير القابل هو الذي يوجد فيه مع عدم الحكمة العزيزية عزيزة هي ضدها فتكون خارجة بالطبع عن العزيزة الأولى مباينة لها في احكامها ومذاهها وهي التي لا تستفيد العلم ولا تقبل الهدى لمانع من طبعها وغريزتها . وعلم المنطق يستغنى عنه الأول ولا ينتفع به الآخر ومنفعة الثاني به أكثر من منفعة الثالث لكون هذا مطبوعا وهذا مكلفا ولكل تعليم وتعلم ضرورة إلى الالفاظ من جهة مفاوضة العلم للمتعلم على طريق العموم وهي موجودة فيما تلقنه الناس