ونشؤا على تعلمه من اللغات وعلى طريق الخصوص في علم علم من جهة ألفاظ يختص وضعها وعرفها بذلك العلم فنذكر الآن من ذلك ما يختص بعلم المنطق ونقدمه على ما نبتدى به منه .
الفصل الثاني في نسبة الالفاظ إلى معانيها ومفهوماتها واختلاف أوضاعها ودلالاتها
كل لفظ يجرى بين الناس في مفاوضاتهم ومحاوراتهم فله معنى في ذهن قائله هو الذي دل به عليه ومفهوم في ذهن سامعه هو الذي يستدل به عليه وقد يدل اللفظ عند السامع على معناه المقصود عند القائل كما يفهم الحيوان الناطق من لفظة الانسان ويسمى ذلك دلالة المطابقة وقد يدل على معنى هو في ضمنه ومن جملته كما تدل لفظة الانسان على الحيوان أو على الناطق فان في دلالتها عليه دلالة على كل واحد منهما وتسمى دلالة التضمن ويفهم منه أيضا معنى ليس هو المعنى المقصود ولا من جملته لكنه لازم له ومقارن غير منفك عنه وتسمى دلالة التزام كما تدل لفظة المتحرك على معنى المحرك والسقف على الحائط فان المتحرك لا ينفك عن محرك وان لم يكن هو المحرك ولا مفهوم المحرك جزء من مفهومه والسقف لا ينفك عن الحائط وان لم يكن الحائط هو ولا جزؤه ولو جعلت دلالتين مطابقة وهي الأولى والآخر ان يجتمعان في الالتزام والأول منهما يخص إذا خص بالتزام التضمن والثاني بالتزام الاستتباع فان الجزء انما يفهم لزوما لفهم الكل لكان صوابا أيضا .
والأسماء قد تشترك المسميات بها في المسموع منها والمفهوم كاشتراك الفرس والانسان في الحيوان وزيد وعمرو في الانسان وتسمى متواطئة وقد تختلف فيهما كاختلاف زيد وعمرو في مسموعهما ومفهومهما بل كالانسان والحجر والحيوان والشجر وتسمى متباينة - وقد تشترك في أحدهما اما في المسموع دون المفهوم كاشتراك هذا الشخص وهذا الشخص في اسم زيد والبصر وينبوع الماء في اسم العين وتسمى مشتركة