تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
يتصرف فيه المنطقي هو ما به يتوصل إلى معرفة المجهولات والعلم بها وهو المعاني السابقة إلى أذهان الناس قبل نظرهم فيما يرومون تحصيله من المعارف والعلوم الاكتسابية فإنه يستعملها في ذلك بتصرفه فيها تصرفا يكسبها صورا تأليفية كما نذكرها . ولذلك يقول إن كل تعليم وتعلم ذهني فبعلم سابق وعلى أن مطالبه هي انه كيف يتوصل الانسان بالمعرفة والعلم السابقين إلى تحصيل المعرفة والعلم المكتسبين بالطلب وعلى اى وجه يكون ذلك وعلى أن غايته إفادة ما يتوصل به الانسان إلى اكتساب المعارف والعلوم المجهولة ومعرفة الحق فيها من الباطل والصدق مما يقال فيها من الكذب . وقال قوم ان موضوع المنطق الالفاظ من حيث تدل على المعاني وما أصابوا فان ذلك هو علم اللغات - وغرض المنطق ومنفعته بحسب ما قيل يدلان على أن المنطقي لا مدخل للألفاظ في علمه الا بالعرض كدخولها في سائر العلوم والصنائع للمفاوضة فيها وهو يتصرف بذهنه في تعرف المجهولات من المعارف والعلوم المطلوبة بالمعارف والعلوم التي سبقت إلى ذهنه من غير حاجة إلى الالفاظ وان دخلت الالفاظ في اجزاء من هذا العلم فدخولها في غرضه بالعرض لا بالذات كما ستعلمه من الجدل والخطابة والسفسطة والشعر التي ظن هؤلاء ان حكم الباقي مثل حكمها وإذا كان كذلك فان « 1 » المقصود بالذات المعاني « 2 » والالفاظ بالعرض ومن اجلها ودخول الالفاظ في خطاب الحاضرين من حيث تدل على المعاني كدخول الكتابة في خطاب الغائبين من حيث تدل على الالفاظ وكما أنه لا يلزم أن تكون الكتابة موضوع علم المنطق لأنه قد ضمن الكتب كذلك لا يلزم أن تكون الالفاظ موضوعة له لأنه ينطق به ويفاوض فيه بها وانما الذي غلط في هذا الموضع هو ما اتفق من الغناء عن الكتابة باللفظ ولم يتفق الغناء عن اللفظ بغيره .
هامش
( 1 ) لا - فالمقصود
( 2 ) زاد قط - ( أيضا ) -
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 6 | ابو البركات