تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ببحثه ونظره ذلك وهو لا يعرف كيف يطلب ولا كيف يبحث ونظر كما يبصر الانسان بحاسة البصر وهو لا يعلم كيف ابصر ولا على اى وجه أدرك بالبصر . فعلم العلم غير العلم وقد يحصل بعد العلم الأول وقد لا يحصل فهذا العلم اعني علم هذا القانون النظري من علم العلم الذي لا يتوقف على حصوله حصول العلم فكثير من العلماء قد نظروا في المعلومات وحكموا في العلوم بالحق وقالوا الصدق من غير أن يعرفوا كيفية علمهم ونظرهم كيف كان وقد سبق إلى العلوم والقول فيها من سبق قبل ان تكتب هذه الكتب المنطقية ويحرر فيها ما تحرر من الأقاويل والقوانين التعليمية وقد يقرأ هذه ويتعلمها من لم يحصل علما من العلوم أو لا يقدر على تحصيله وإذا حصل بنظره وبحثه لا يحتاج إلى مراجعتها في انظاره وتذكرها في أفكاره كما لا يحتاج الشاعر إلى مراجعة العروض وبحورها في اشعاره التي يقولها بل كما قال الشعر من لم يعرف العروض ولم يسمع بها ويعرف العروض من لا يتأتى لقول الشعر فالعروض من الشعر وفطرة الشعراء وذوقهم وليس الذوق والفطرة من العروض كذلك هاهنا المنطق من الفطرة والحكمة الغريزية وليس غريزة الحكمة من المنطق وانما المنطق قانون حكاية الفطرة الصالحة والحكمة الغريزية كما قيل .

الفصل الثاني في المقدمات والقياسات المؤلفة منها بقول كلى

القضية الحاكمة بالايجاب أو بالسلب في الحمليات أو بالشرط والجزاء في الشرطيات والاستثنائيات تسمى إذا دخلت في تركيب القرائن القياسية مقدمة اى قولا يتقدم تقريره في الذهن بعلمه وحكمه لاستتباع العلم بالمطلوب وانتاجه والقرائن القياسية تتألف على ضروب من التأليف بعضها مفيد منتج يجب عنه لعينه علم بمجهول وبعضها لا يجب عنه ذلك لعينه فلا يفيده ولا ينتج والقرائن المنتجة تختلف من جهة مقدماتها وما فيها من علم وحكم حاصل فمنها ما علمه يقيني لا ريب فيه والقرائن التي تتألف منها تسمى نتائجها برهانية ومنها مظنونة الصدق ظنا غالبا