تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ولان ذهن الانسان يستفيد علما بمجهول من علم بمعلوم حاصل بحيث يكون العلم بالمعلوم سببا موجبا للعلم بالمجهول ولكنه لا يكون العلم الحاصل سببا موجبا للعلم المستفاد كيف اتفق وانما يكون بتصرف ذهني وتفكر في المجهول والمعلوم ولو كان العلم الحاصل بحصوله للذهن يوجب حصول العلم بالمجهول لما تأخر الثاني عن الأول كما لا يتأخر المسبب عن السبب التام السببية والايجاب بل كان يتبعه ويوجد معه كما يوجد النهار عند طلوع الشمس فكان لا يحتاج الانسان في تعلم العلوم المكتسبة من العلوم الحاصلة إلى فكر وزمان بل كان إذا حصل العلم الأول الذي هو السبب الموجب يحصل الثاني الذي هو مسببه وكذلك الثالث عن الثاني والرابع عن الثالث فينتهى الذهن من أول علم بمعلوم إلى أقصى حدود المعلومات الاكتسابية بغير كلفة في اقصر زمان من غير توقف ولا حاجة إلى فكر ولا روية وليس كذلك بل العلماء يحدون ما يحدونه من ذلك بفكر وروية وطلب في زمان طويل بعد وقفات وانتياب « 1 » فالعلم الحاصل انما يفيد علما بمجهول بحالة وصفة يحصلها الذهن بالرؤية والتفكر على طريق البحث والطلب فيؤدى ذلك البحث والتفكر إلى علم المجهول بالمعلوم واستفادته به اما بغريزة النفس وفطرتها التي تهتدى إلى ذلك هداية طبيعية الهامية كهداية الطفل إلى الرضاع واما بالبحث والترداد بالتفكر في المعلومات الذي يعثر فيه على الصواب المفيد الموجب لذلك العلم المستفاد بالعلم السابق واما بطريق تعليمي قانوني حفظي يعلمه أهل النظر والاعتبار من أرباب الغرائز المطبوعة والفطر السليمة الملهمة له أو من الإصابة في البحث والتفتيش الهادي اليه - وذلك القانون التعليمي هو الذي نقصده في كلامنا هذا وننظر فيه فنقول ان علم المعلوم يؤدى إلى العلم بالمجهول بوصلة ونسبة موجودة بين المعلوم والمجهول وتلك الوصلة وصلة حكمية علمية لا محالة توجب للذهن في نظره الوصول بسفارتها من علم المعلوم إلى علم المجهول والحكم فيه وكل علم وحكم كما قيل انما هو بوجود محمول لموضوع في الحمليات أو لا وجوده لكله أو لبعضه أو لزوم تال لمقدم في
هامش
( 1 ) لاوانيات -