[ 165 ] قال : « ولو بتحلّة تحليل »
أقول : « في « 1 » الحديث : « لا يموت لمؤمن ثلاثة أولاد فتمسّه النار إلّا تحلّة القسم » قيل :
أراد بالقسم قوله - تعالى - :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
« 2 » يقول « 3 » العرب : « ضربه تحليلا « 4 » » إذا لم يبالغ في ضربه ، وهذا مثل في القليل المفرط في القلّة وهو أن « 5 » يباشر من الفعل الذي يقسم عليه المقدار الذي يبرّ به قسمه « 6 » ، مثل أن يحلف على النزول بمكان ؛ فلو وقع به وقعة خفيفة أجزأته ، فتلك تحلّة قسمه . فالمعنى : لا تمسّه النار إلّا مسّة يسيرة مثل تحلّة قسم الحالف ، ويريد بتحلّته الورود على النار والاجتياز بها ، والتاء « 7 » في التحلّة زائدة . » « 8 »
[ 166 ] قال : « هو قيام الذات بالفعل لا بالغير »
أقول : أي بحسب وجوده الامتيازي الانفرادي « 9 » بالفعل ؛ أي لا يكون هيولى وهيولانيا ؛ لأنّ « 10 » الهيولى وما يشتمل « 11 » عليها تكون فيه جهة القوّة ؛ وفي قوله : « لا بالغير » « 12 » إشارة إلى هذا « 13 » مع زيادة فائدة « 14 » وهي الاحتراز عن الصور العقلية القائمة بالجواهر « 15 » الممتازة « 16 » بوجوداتها فيها مع تجرّدها عن المادّة ؛ فتكون « 17 » بوجوده « 18 » متميّزة بالفعل ولكن لقيامها بغيرها لا يصحّ كونها « 19 » عالمة بذواتها « 20 » .
والحاصل : « 21 » انّ الشيء القائم بغيره ، الغير المستقلّ في الوجود لا يصحّ أن يكون عاقلا
هامش
( 1 ) . النهاية : ومنه .
( 2 ) . مريم / 71 .
( 3 ) . النهاية : تقول .
( 4 ) . النهاية : + وضربه تعذيرا .
( 5 ) . ق : الّا .
( 6 ) . ق : قسمة .
( 7 ) . ق : الراء .
( 8 ) . النهاية ، ج 1 ، صص 429 - 430 .
( 9 ) . ح : وجوده المنفرد الممتاز .
( 10 ) . ح : حيث إنّ .
( 11 ) . ق : يشمل .
( 12 ) . ق : + أقول .
( 13 ) ح : وفي قوله : « لا بالغير » تلميح لطيف إليه .
( 14 ) . ق : - فائدة .
( 15 ) . ق : + المقدّسة من المادّة .
( 16 ) . ح : المتميّزة .
( 17 ) . ق : يكون .
( 18 ) . ق : موجودة .
( 19 ) . ح : أن تكون .
( 20 ) . ق : - بذواتها .
( 21 ) . ح : وبالجملة انّ رؤساء هذه الصناعة قد حقّقوا .