لنفسه ؛ فإنّ ما يكون قائما بغيره يكون وجوده لذلك الغير ؛ فلا يكون حاصلا لنفسه ، وإذا لم يكن حاصلا لنفسه لا يكون ظاهرا لنفسه ؛ فلا يكون عاقلا لنفسه أصلا ؛ وانّ كلّ شيء لا يكون حاصلا لنفسه « 1 » لم يكن عاقلا لغيره أيضا ؛ فإنّ من يعقل غيره يعلم بالقوّة القريبة من الفعل « 2 » أنّه يعقله ؛ وذلك مستلزم لتعقّله « 3 » نفسه وقد فرض أنّه غير عاقل لنفسه ؛ هذا خلف .
ومن هاهنا لاح عدم جواز « 4 » أن تكون القوى البدنية « 5 » والآلات الجسدية « 6 » شاعرة لما يرتسم فيها ؛ لعدم وجودها في أنفسها وذلك « 7 » لقيامها بغيرها ؛ فيكون المدرك مطلقا هو الجواهر المجرّدة القائمة بذواتها بوجوداتها الانفرادية الامتيازة « 8 » عن غيرها بحسبها ولكن بقي الكلام « 9 » في إدراك ساير الحيوانات « 10 » بالآلات ؛ فلهذا ذهب الإشراقيّون « 11 » إلى أنّ لها أيضا نفوسا مجرّدة ، وللبحث فيه مجال .
فإذا تقرّر هذا فقد لاح « 12 » أنّه ليس للأجسام وجود بالفعل ليكون عالمة بذواتها ، واندفع نقض الإشراقيّين بشعور الهيولى بذاتها عن الحكماء المشّاء . « 13 »
[ 167 ] قال : « بعد تحصيل معاني الفاعل والقابل »
أقول : وبالجملة انّه لو كان قبوله - سبحانه - لتلك الصور العلمية وانفعاله منها زمانيا لاستحال أن يكون فاعلا فيها ؛ وليس الانتقال والانفعال هاهنا إلّا عين الموصوفية ، بل قبولها لها عين فعلها فيها .
فقد استبان : أنّ التشبّث في إثبات هذا المرام بذيل ما حقّقه المصنّف حسب ما عليه
هامش
( 1 ) . ق : - لا يكون ظاهرا لنفسه . . . حاصلا لنفسه .
( 2 ) . ح : العقل .
( 3 ) ق : - لتعقّله .
( 4 ) . ح : ومن هاهنا تبيّن لك أنّه لا يصحّ .
( 5 ) . ح : القوى الآلية .
( 6 ) . ح : الآلات البدنية .
( 7 ) . ح : - وذلك .
( 8 ) . ح : المنفردة الممتازة .
( 9 ) . ح : بقي الإشكال .
( 10 ) . ق : الحيوان .
( 11 ) . ح : بعض الإشراقيّين .
( 12 ) . ح : فإذا تقرّر هذا ظهر .
( 13 ) . ح : ودفاع نقض الإشراقيّين بالهيولى حينئذ أظهر من أن يفشى .