[ 163 ] قال : « بما هو محسوس »
أقول : أي الصور المنتقشة « 1 » في الحاسّة من الجسم المحسوس ؛ فلذا قال بهمنيار في التحصيل : « 2 » « انّ المحكوم عليه بالحقيقة هو ما يتصوّر به الحاسّ من صورة المحسوس لا الجسم . » « 3 »
[ 164 ] قال : « نفس ماهيّته »
أقول : يشير بذلك إلى أنّ القول بكونه - تعالى - مجرّدا « 4 » عن المادّة وعوارضها « 5 » كلام مشهوري ، بل الحقّ الحقيق تجرّده عن « 6 » الماهيّة أيضا ؛ لكونه بذاته الحقّة من كلّ جهة نفس الوجود والإنّية ، كما قاله - دام ظلّه - : « 7 » « وهو على عرش أعلى مراتب التجرّد والتقدّس » ولعلّ هذا هو المراد من « الصمد » في « 8 » قوله - تعالى - :
اللَّهُ الصَّمَدُ
« 9 » - الآية - بناء على تقدّسه عمّا له وحدة مبهمة بالقياس ؛ أعني الماهيّة التي لا تكون نفس الإنّية ؛ ويكون ذكره بعد أحديته من باب التنصيص والتصريح على ما علم حقّا ؛ فأحسن تدبّره لتعرف مكنون قول آخر - عزّ من قائل - :
وَهُوَ اللَّطِيفُ
« 10 » الآية .
وأمّا ما وقع في بعض الأخبار والأحاديث من كونه مبدأ للأمور اللطيفة من الأجسام ، فمن باب التقريب إلى فهم العوامّ ليتدرّجوا منه إلى ما هو المرام ، كما لا يخفى على الأعلام والعلم عند الملك العلّام ورسوله المبعوث إلى الأنام في أمثال هذا المقام . « 11 »
هامش
( 1 ) . ق : المنقوشة .
( 2 ) . ح : فلذا تسمع صاحب التحصيل فيه انّه يقول .
( 3 ) . مع تفاوت ما في : التحصيل ، ص 489 .
( 4 ) . ق : + كونه مجرّدا .
( 5 ) . ح : إشارة إلى أنّ القول بأنّه - تعالى - مجرّد عن الأجسام وعوارضها .
( 6 ) . ق : من .
( 7 ) . ح : كلام مشهوري ، بل هو متقدّس عن الماهيّة ؛ لكونها نفس الإنّية وإليه الإشارة بقوله .
( 8 ) . ح : ويحتمل أن يكون هو مكنون .
( 9 ) . الإخلاص / 2 .
( 10 ) . الأنعام / 103 والملك / 14 .
( 11 ) ق : - الآية ؛ بناء على تقدّسه عمّا له وحدة مبهمة . . . هذا المقام .