فأمّا في التنزيل الحكيم من قوله الكريم تعالى من قائل :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ
« 1 » فلا تحسبنّ معناه « رابع الثلاثة وسادس الخمسة بالعدد » بل إنّما الذي « 2 » يستحلّه « 3 » مذهب العرفان في تفسيره أنّه سبحانه رابع كلّ ثلاثة وسادس كلّ خمسة بالإحاطة وبالمعيّة الإحاطية على ما هو المنصرح « 4 » من صريح قوله - تعاظم سلطانه - :
وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
« 5 » .
فإن وقع إليك من بعض أقاويل « 6 » السالفين من سلّاف مشاركينا في تعليم الفلسفة وتقويمها أنّ الباري - سبحانه - واحد بالعدد فلا تكوننّ « 7 » ممّن تظنّنّ فيه الواحد « 8 » من أعداد الوجود ، « 9 » بل تيقّنن « 10 » أنّ المقصود نفي الكثرة العددية عن الحقيقة الوجوبية ؛ إذ على تقدير تعدّد الواجب بالذات - تعالى عن ذلك - يكون كلّ واجب من أعداد وجوب الوجود ، ولكثرة العددية متحصّلة من تكرّر الوحدة الوجوبية .
فلمّا استوى أمر التوحيد على عرشه استبان امتناع فرض الكثرة العددية في الحقيقة الوجوبية ، فإنّما الذي رامه الرائم بقوله : « إنّه - تقدّس شأنه - واحد بالعدد في حقيقته « 11 » الوجوبية لا أنّه أحد ما منه « 12 » » ايتلاف الكثرة في أعداد الوجود .
هامش
( 1 ) . المجادلة / 7 .
( 2 ) . ن : - الذي .
( 3 ) . ج : تستحلّه .
( 4 ) . ج : المتصرّح .
( 5 ) . المجادلة / 7 .
( 6 ) . س وج ون : الأقاويل .
( 7 ) . ج : فلا يكوننّ .
( 8 ) . س : الوحد .
( 9 ) ن : - من أعداد الوجود .
( 10 ) . ج : تيقن .
( 11 ) . ج : حقيقة .
( 12 ) . ن : منهم .