المحمول [ 45 ] وأخيرة الضرورات السبع ، وهو أيضا وجوب بالغير . فإذن كلّ تجوهر ووجود جائز بالذات ، فإنّه لا محالة محفوف بوجوبين : سابق ولاحق ؛ وكذلك كلّ بطلان وعدم جائز بالذات ، فإنّ ما أكسبه الوجود وجوبا أكسبه العدم امتناعا .
تصحيح في أنّ الوجود والتشخّص متساوقان
الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد وما لم يوجد لم يتشخّص ، على أنّهما متساوقان « 1 » ليس أحدهما على الآخر متقدّم المرتبة .
لست أقول : ما لم يصر شخصيا يأبى بنفس ذاته الكثرة ؛ أي الاشتراك « 2 » الحملي ولو في التصوّر ، [ 46 ] لوجود الطبائع المرسلة في الأعيان بقضاء العقل وحكم البرهان ؛ بل إنّي أقول : ما لم يحتفّ بالتشخّص ؛ فالمحفوف بالتشخّص أعمّ من المتشخّص .
أليس إنّما التشخّص بحسب « 3 » نحو وجود يخصّ الشيء منمازا ، والطبيعة المرسلة « 4 » بحسب وجودها المختصّ بها ذات وحدة مبهمة بالقياس إلى الأفراد غير مستنكفة أن تحفّها خصوصيات عديدة شخصية أو تضمّن فيها فصول كثيرة محصّلة . فهي لا محالة بحقيقتها المبهمة الذات ووحدتها المستبهمة التحصّل عين الأفراد الشخصية في الوجود ومخلوطة بعوارضها المشخّصة .
وأمّا الشخص المخلوط بالطبيعة في الوجود فعلى خلاف تلك الشاكلة ؛ حيث العقل يصادفه « 5 » عند التحليل في لحاظ التعيّن والإبهام منسوبا إليه الوجود ، متميّزا « 6 » عن جملة ما سواه في التقرّر ، غير صحيح الحمل بحسب ذلك الوجود ولا بالإمكان إلّا على هويّة واحدة هي هو بعينه لا غير .
هامش
( 1 ) . ج : متساويتان .
( 2 ) . س : الإشراك .
( 3 ) . ج : - بحسب .
( 4 ) . ن : الموسلة .
( 5 ) . ن : يصادقه .
( 6 ) . ن : مستميزا .