فإذا وقعت أضواؤها على المدركات الروحانية على القوى المدركة الروحانية ، قويت القوى المدركة الروحانية بواسطة تلك الأضواء الروحانية ، على ادراك المدركات الروحانية . وهذا الكلام مع كونه شعريا ، هو أقوى من ذلك الذي ذكره في معرض البرهان اليقيني .
ولكن هنا شئ هو « النير الأعظم » فإن كان هو « الشمس » لكن حصل في الفلك الجسماني مع هذا « النير الأعظم » نيرات أخرى ، وبسبب اختلاط أنوار هذه النيرات بأنوار « النير الأعظم » تختلف الآثار والأفعال ، فكذلك قد حصل في فلك العالم الروحاني مع ذلك النير الأعظم الروحاني ، نيرات أخرى روحانية .
وبالجملة : فأمثال هذه الكلمات : ظنون وحسبانات . والعالم بحقائقها هو اللّه - سبحانه -
* * * قال الشيخ : « ان ادراك المعقولات شئ للنفس بذاته من دون آلة ، لأنك قد علمت أن الأفعال التي تكون بالآلة كيف ينبغي أن تكون ، وتجد أفعال الناس مخالفة لها » التفسير : هذه هي الحجة الأولى على أن محل الادراكات العقلية جوهر مجرد عن المادة قائم بالنفس . وتقريره : أن نقول : القوة العقلية غنية في فعلها عن المادة . وكل ما كان غنيا في فعله عن المادة ، يجب أن يكون غنيا في ذاته عن المادة . ينتج : أن القوة العقلية غنية في ذاتها عن المادة . أما الصغرى . وهي أن القوة العقلية غنية في فعلها عن المادة .
فالذي يدل عليه : أنها تدرك ذاتها ، وتدرك ادراكها لذاتها ، وتدرك آلتها .
ومن المحال أن يكون بينها وبين ذاتها آلة ، وبينها وبين ادراكها لذاتها آلة ، وبينها وبين آلتها آلة أخرى . فثبت : أن هذه القوة غنية عن المادة في هذه الأفعال . وأما الكبرى . وهو أن كل ما كان غنيا في فعله عن المادة كان غنيا في ذاته عن المادة . فتقريره : أن الموجودية جزء من الموجودية .
ومتى كان أحد أجزاء المركب مفتقرا إلى شئ ، كان ذلك المركب مفتقرا
شرح عيون الحكمة — صفحة 285
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٨٥