الفصل السادس عشر في النفس الناطقة
قال الشيخ : « ومن الحيوان : الانسان ( وهو مختص بنفس « 8 » ) انسانية تسمى نفسا ناطقة . إذ كان اشهر أفعالها وأدل آثارها الخاصة بها : النطق . وليس يعنى بقولهم نفس ناطقة أنها مبدأ النطق فقط ، بل جعل هذا اللفظ لقبا لذاتها » قال المفسر : لما تكلم في القوى الحيوانية ، شرع الآن في شرح الأحوال النفس الانسانية . وهنا مسألتان :
المسألة الأولى
المراد من النفس : الشئ الذي يشير اليه كل واحد بقوله « أنا » فان نفس كل شئ ذاته وحقيقته . وذات الانسان هو الشئ الذي يشير اليه بقوله « أنا فعلت » و « أنا أبصرت » و « أنا عملت » و « أنا غضبت » وهنا دقيقة : وهي أن الشئ الذي يشير اليه كل واحد بقوله « أنا » مغاير للشئ الذي يشير اليه كل واحد إلى غيره بقوله « أنت » وذلك لأنى إذا أشرت إلى نفسي بقولي « أنا » فالمشار اليه ليس هو البدن ولا جزء من أجزاء البدن ، لأنى حال ما أكون شديد الاهتمام بتحصيل ادراك أو بتحصيل فعل ، فانى كثيرا ( ما ) أقول : انى فعلت كذا وقلت كذا . وعندما أقول هذا يكون المشار اليه بقولي « أنا » حاصلا في ذهني لا محالة ، مع أنى في تلك الساعة أكون غافلا عن بدني وعن جميع أجزاء بدني . وهذا يدل على أن الشئ الذي أشير اليه بقولي « أنا » مغاير لهذا البدن ولجميع أجزاء البدن . وأما الذي أشير اليه
هامش
( 8 ) يختص بنفس : ع .