تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الا أنى أزيد هنا سؤالا آخر فأقول : صور المحسوسات كما يمكن إدراكها على وجه جزئي ، فكذلك يمكن ادراكها على وجه كلى . وأيضا : المعاني الجزئية القائمة بهذه الأشخاص المحسوسة كما يمكن ادراكها على وجه جزئي ، فكذلك يمكن ادراكها على وجه كلى . وأيضا : التفكر وهو عبارة عن التركيب والتحليل كما يمكن حصوله في الجزئيات ، فقد يعقل حصوله أيضا في الجزئيات . وان جملة الحدود والبراهين مركبة عن تصورات كلية مجردة فثبت : أن ادراك الملائم وادراك المعاني ، كما يعقل حصولها في الجزئيات ، فقد يعقل حصولها أيضا في الكليات . فإن لم يمتنع اسناد هذه الأمور الثلاثة إلى قوة واحدة ، فلم لا يحكم « الشيخ » باسناد هذه الأمور الثلاثة في الجزئيات إلى قوة واحدة ؟ وان امتنع اسنادها إلى قوة واحدة ، فكيف يحكم باسنادها في الكليات إلى جوهر النفس ؟ مع أنه في ذاته شئ واحد ليس فيه تركيب البتة . فثبت : أن هذا الكلام مختل . * * * قال الشيخ : « والحس المشترك غير الخيال . لأن الحافظ غير القابل والحفظ في كل شئ بقوة غير قوة القبول . ولو كان الحفظ لقوة القبول ، لكان الماء يحفظ الأشكال كما يقبلها ، بل للماء قوة قابلة وليس له قوة حافظة » التفسير : هذا الكلام قد تقدم ذكره والاعتراض عليه . وأيضا : فهو قد ذكر هاهنا أن الماء له قوة القبول ، وليس له قوة الحفظ . فنقول : ان اثبات الدعوى الكلية ، بذكر المثال الواحد لا تثبت ، فلا يلزم من كون الأمر كذلك في الماء ، أن يكون الأمر كذلك في سائر المواضع . وأما ترك المثال ورجع إلى الدليل العام - وهو أن القبول أمران مختلفان فيمتنع صدورهما عن قوة واحدة - كان الكلام ما ذكرنا ( وهو ) أن الشئ ( الذي ) يحكم عليه بكونه حافظا ، لا بد وأن يحكم عليه بأنه قابل . لأن الذي لا يقبل كيف يحفظ ؟ وحينئذ يلزم القطع بأن الشئ الواحد محكوم عليه بكونه قابلا وحافظا ، ويلزم منه سقوط هذه الحجة بالكلية .
شرح عيون الحكمة — صفحة 253 | فخر الدين الرازي