المسألة الثانية
زعم : أن هذه القوة إذا استعملها العقل سميت مفكرة ، وان استعملها الوهم سميت متخيلة . وهاهنا بحثان :
البحث الأول : ان العقل اما أن يمكنه ادراك هذه الصور الجزئية والمعاني الجزئية ، أو لا يمكنه ادراكهما . فان أمكنه ادراكها فنقول : لعل المدرك لها هو العقل . لا هذه القوى التي أثبتوها . وعلى هذا التقدير لا يمكنكم إقامة الدلالة على اثبات هذه القوى . وان كان لا يمكنه ادراكها ، فحينئذ يكون العقل غافلا عن هذه الجزئيات . فكيف يمكنه استعمال هذه القوة المفكرة في تلك الأمور مع كونه غافلا عنها بالكلية ؟
البحث الثاني : هو أن قولكم : انه إذا استعملها الوهم سميت متخيلة . اعتراف منكم بأن الوهم يستعملها . واستعمال الوهم لها فعل ، وكون الفعل مدركا لتلك المعاني الجزئية انفعال . وحينئذ فقد سلمتم أن الوهم مبدأ الفعل والانفعال معا . وإذا كان كذلك . فلم لا يجوز أن يكون المقوى لهذا التركيب والتحليل هو الوهم فقط ، من غير حاجة إلى اثبات .
هذه القوة ؟
المسألة الثالثة في بيان قوله « وعضوها الدودة التي في وسط الدماغ »
فنقول : أما الدودة فصفتها مذكورة في كتاب « التشريح » وانما عرفوا أن هذه القوة هناك لأنه متى حصلت الآفة في هذا الموضع ، اختل فعل هذه القوى . وقد تقدم الاستدلال على هذا الكلام .
* * * قال الشيخ : « فهذه هي القوة التي في باطن الحيوان . أعنى الحس المشترك والخيال والوهم والحافظة والمتخيلة » التفسير : الكلام على الدلائل التي تمسك بها في اثبات هذه القوى .