عليه أن يصير هذا الشعاع الخارج من العين متصلا بالمرئى ، بل الشرط أن يتصل بالهواء النير المتصل بالمرئى وعلى هذا التقدير فالحجة التي ذكرتموها لا تتوجه عليه البتة .
بقي أن يقال : فإذا لم يكن اتصال هذا الشعاع بالمرئى شرطا ، فلم لا يقال أيضا : ان خروجه عن البصر أيضا ليس بشرط ؟ الا أنا نقول :
فحينئذ لا يكون هذا استدلالا على بطلان هذا المذهب ، بل تكون مطالبته بالدليل . وحينئذ يسقط هذا الكلام بالكلية .
* * * قال الشيخ : « وأيضا ان كان جسما ، فاما أن تكون حركته بالطبع أو بالإرادة ، فان كانت بالإرادة كان لنا مع التحديق ان نقبضه الينا ، فلا ترى به شيئا .
وان كان خروجه طبيعيا كان إلى بعض الجهات دون البعض ، فان حركته الطبيعية انما تكون إلى جهة واحدة » التفسير : هذه هي الحجة الثالثة على بطلان القول بالشعاع .
وتقريره : أن الشعاع لو كان جسما لكانت حركته اما طبيعية أو إرادية .
والأول باطل لأن الحركة الطبيعية لا تكون الا إلى جهة واحدة ، فكان يجب أن لا تتحرك الا إلى جهة واحدة ، وكان يجب أن لا يرى الرائي الا من جهة واحدة . والثاني باطل لأن حركة هذا الشعاع لو كانت باختيارنا ، لزم أن يقال : ان عند التحديق يقدر ألا يراه . ومعلوم أن ذلك باطل .
ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يقال : ان هذا الشعاع يتولد في الدماغ ثم ينصب في تجويفى العصبتين المجوفتين إلى ثقبة العينية ، فإن كان الجفن منطبقا لم ينفصل ذلك الشعاع ، وان كان مفتوحا انفصل من مسام سطح القرنية ، وإذا انفصل منه اتصل الهواء الواقف بين الرائي وبين المرئى ؟ وقد ذكرنا أن الشرط ليس الا هذا القدر ، وما ذكرتموه لا يبطل هذا المذهب .
* * *
شرح عيون الحكمة — صفحة 234
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٣٤