تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
« وما كان منها يذوب ويشتعل كالكبريت والزرنيخ ، فإنه غالب عليه مع المائية الهوائية » فهذا أقرب إلى الصواب ، ومع ذلك فيجب أن يقال : الغالب عليه الدهنية اللزجة ، الا أن التركيب الحاصل بين ما فيه من الأجزاء الأرضية والأجزاء الدهنية ، ليس تركيبا قويا ، ولأجل ضعف ذلك التركيب قويت النار على الاحراق والتفريق . وأما قوله « وما كان لا يذوب ، فإنه غالب عليه الأرضية » فهذا أيضا فيه نظر ، لأن الزئبق لا يذوب ، مع أنه لا يمكن أن يقال : ان الغالب عليه الأرضية . وأما قوله : « وما كان ينطرق ففيه دهنية لا تحمد » ففيه نظر لأن التقسيم المتقدم كان مذكورا بحسب الذوبان وعدم الذوبان . وإذا كان كذلك لم يكن التقسيم المذكور بحسب قبول الانطراق وعدم الانطراق جزءا من أجزاء التقسيم المتقدم . وأما قوله : « وما كان يذوب ولا ينطرق فمائيته خالصة لا دهنية » ففيه أيضا نظر ، لأن من الأشياء التي تذوب ولا تنطرق ، ما يذوب ويشتعل كالكبريت والزرنيخ ، مع أن فيها هوائية ودهنية .
شرح عيون الحكمة — صفحة 211 | فخر الدين الرازي