تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الأدخنة فهي إذا لم تنسل في المسام والمنافذ ، زلزلت الأرض ، فربما خسفت ، وربما خلصت نارا مشتعلة لشدة الحركة جارية مجرى الريح المحتبسة في السحاب ، فإنها يحدث لشدة حركتها صوت الرعد ، وتنفصل مشتعلة برقا أو صاعقة ، ان كانت غليظة كبيرة » التفسير : الأبخرة والأدخنة المتولدة تحت الأرض ، اما أن تكون كثيرة قوية ، أو لا تكون كذلك ، أما الأول . فنقول : ان تولد تحت الأرض بخار ، كان ذلك البخار موصوفا بصفات ثلاث - وحينئذ ( تكون قد ) حدثت العيون السيالة - أحدها : كون تلك الأبخرة كثيرة . وثانيها : كونها قوية على تفجير الأرض . وثالثها : كونها بحيث يستشبع كل جزء منها جزءا آخر . ومن المعلوم : أنه متى تولدت الأبخرة الموصوفة بهذه الصفات الثلاث ، تنفجر العيون السيالة ، فان فات القيد الثالث ، حدثت العيون . وان فات القيد الثاني ، فهو مياه القنى ، لأنها متولدة من أبخرة لا تقوى على شق الأرض . فإذا أزيل التراب عن وجهها ، صادفت تلك الأبخرة منفذا ، فاندفعت اليه بأدنى حركة ، فان أضيف اليه ما يمده ويسيله ، فهو ماء القنى ، والا فهو ماء البئر . وأما ان تولد تحت الأرض دخان قوى كثير المادة ، وكان وجه الأرض متكاثفا عديم المسام ، فإنه إذا حاول ذلك الدخان الخروج ولم يتمكن منه لكثافة وجه الأرض ، فحينئذ يتحرك في ذاته ويحرك الأرض . وذلك هو الزلزلة . وربما كانت في القوة إلى أن تشق الأرض ، وربما انفصلت تلك الأدخنة نارا محرقة ، وأحدثت « 11 » الأصوات الهائلة . ونظير حدوث هذه الأحوال عن تولد تلك الأدخنة تحت الأرض : حدوث الرعد والبرق عن الأبخرة المتصاعدة . * * * قال الشيخ : « وإذا لم يبلغ قدر الأبخرة والأدخنة المحتبسة في الأرض أن يفجر عيونا ، أو يزلزل بقعة ، فقد اختلطت على ضروب
هامش
( 11 ) وحدثت : ص .
شرح عيون الحكمة — صفحة 208 | فخر الدين الرازي