تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وأما ان كانت تلك المادة كثيفة ، فاما أن يبقى الاشتعال فيها أو لا يبقى ، فان بقي الاشتعال فيها ، رؤيت تلك المادة كالنار المشتعلة ، فحدث منه الكواكب ذوات الأذناب والذوائب والشهب . وأما ان كان لا يبقى الاشتعال فيها بل بقيت تلك المادة كالجمرة ، رؤيت علامات هائلة في الجو ، وربما كانت المادة غليظة جدا ، فإذا انطقا الاشتعال بقيت تلك المادة كالجمرة المنطفئة ، فرؤيت كالهوات والكوات واقعة حذاء جزء من السماء . * * * قال الشيخ : « وإذا برد الدخان في الجو ، قبل الانتهاء إلى حيز الاشتعال ، هبط ريحا » التفسير : السبب الأكثرى في تولد الرباح : أن الأدخنة إذا تصاعدت فعند وصولها إلى الطبقة الباردة ، أما ان يكسر حرها برد ذلك الهواء ، وحينئذ تثقل تلك الأدخنة وتنزل ، فيحصل من نزولها تموج في الهواء ، فيحدث الريح . واما أن تبقى على حرارتها وحينئذ لا بد وأن يتصاعد إلى أن يصل إلى كرة النار المتحركة بحركة الفلك ، وحينئذ لا يقوى على الصعود لأن الحركة الدورية القوية التي للنار ، تمنع هذه الأدخنة عن الصعود ، وحينئذ ترجع هابطة ويحدث الريح . وهذا الذي ذكرناه هو السبب المادي . وأما السبب الفاعل : فهو اللّه - سبحانه وتعالى - ابتداء ، أو بعض القوى الروحانية والاتصالات الفلكية .

القسم الثالث من هذا الفصل ( في ) الكلام في الأمور التي تحدث على وجه الأرض

قال الشيخ : « وهذه الأبخرة والأدخنة إذا احتبست في الأرض ولم تتحلل ، حدث منها أمور . أما الأبخرة فتنفجر عيونا ، وأما
شرح عيون الحكمة — صفحة 207 | فخر الدين الرازي