تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وقوله « على حسب المسامتات » فالمراد منه : المسامتة المعتبرة في تخيل الهالة ، بخلاف المسامتة المعتبرة في تخيل القوس . فان المسامتة المعتبرة في تخيل الهالة مشروطة بكون الغمام متوسطا بين البصر وبين المبصر . وأما المسامتة المعتبرة في تخيل القوس ، فهي مشروطة بكون البصر متوسطا بين المرآة وبين المرئى . فظهر أن هذه المسامتة بخلاف تلك المسامتة . أما قوله « فلاحت خيالات تسمى قوس قزح وشمات ونيازك » فقد ذكرنا أن هذه الأشياء ليست موجودات حقيقية ، بل هي خيالات . وفسرنا المراد من كونها خيالات . * * * قال الشيخ : « وإذا انتهى المتصعد إلى حيز النار ، اشتعلت فيه نار ثاقبة « 10 » الاشتعال ، فان تلطف بسرعة واستحال نارا ، شف فرؤى كالمنطفئ ، وانما هو يستحيل نارا ، والنار الصرفة لا لون لها . تأمل أصول الشعل حيث كانت النار قوية ، ترى مثل الخلاء ينفذ فيه البصر ، فإن لم يتحلل بسرعة وبقي ، كان من ذلك الكواكب : ذوات الأذناب والذوائب والشهب فان استجمر ولم يشتعل رؤيت علامات حمر ، هائلة في الجو ، فإن كان مستفحمة رؤيت كالهوات والكواكب الغائرة المظلمة ، واقفة حذاء جزء من السماء » التفسير : المادة الدخانية اللزجة الدهنية ، إذا ارتفعت ووصلت إلى كرة النار ، اشتعلت . فان كانت المادة لطيفة اشتعلت سريعة ، وانقلبت نارا صرفة ، وحينئذ يصير كالمنطفئ . وذلك لأن النار الصرفة لا لون لها . واحتج « الشيخ » على ذلك بأنا نرى أصول الشعل كأنها خلاء صرف ، مع العلم الضروري بأن معدن قوة النار ومنبعها ليس الا هناك ،
هامش
( 10 ) سارية : هامش .
شرح عيون الحكمة — صفحة 206 | فخر الدين الرازي