تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
في ذلك الوقت المحسوس الضعيف ، فإذا حصل الاحساس بقرص القمر وبضوئه اللامع ، امتنع أن يحس بذلك الغيم المتوسط ، وإذا لم يحس بذلك الغيم رؤى ذلك الموضع كالروزنة النافذه إلى جرم القمر ، ورءاها كالسواد المظلم . وأما الغيم الذي لا يكون متوسطا بين البصر وبين جرم القمر ، فالبصر يحس به كالدائرة المحيطة بجرم القمر ، لأن البصر لا يحس وراء ذلك الغيم المحسوس محسوسا آخر أقوى ضوءا منه . فلا جرم يحس بذلك الغيم . ثم إن الضوء إذا وقع على البخار اللطيف الرقيق ، فإنه يحس بالبياض . ولهذا السبب يحس بذلك الغيم ، كأنه دائرة بيضاء تحيط نجوم القمر . وهذا الوجه ظاهر الاحتمال في أمر الهالة .

المسألة الثالثة في القوس

إذا وجد في خلاف جهة الشمس أجزاء مائية شفافة صافية ، وحصل وراءها جسم كثيف ، اما جبل أو سحاب مظلم ، ثم كانت الشمس من الجانب الآخر من الأفق أو قريبا منه ، فإذا أدير الانسان عن الشمس ونظر إلى ذلك الهواء الوشى . فكل واحد من أجزاء ذلك الهواء الوشى صقيل ، ويكون كل واحد منها في وضعها بحيث ينعكس شعاع البصر عنها إلى الشمس ، وكل واحد من تلك الأجزاء في غاية الصغر ، فلا يؤدى الشكل بل يؤدى الضوء ، ويكون ذلك اللون مركبا من لون المرآة وضوء الشمس . والسبب في استدارة هذا القوس : أن الأجزاء التي ينعكس عنها شعاع البصر ، وقعت بحيث أنا لو جعلنا الشمس مركز دائرة لكان القدر الذي يقع من تلك الدائرة فوق الأرض ، ثم يمر على تلك الأجزاء ، فان كانت الشمس على الأفق ، كان الخط المار بالناظر ، والنير ، على بسيط الأفق . - وهو المحور - وحينئذ يكون بسيط الأفق يقسم المنطقة بنصفين ، وترى القوس نصف دائرة ، وكلما كان الارتفاع أكثر ، كانت القوس أصغر .
شرح عيون الحكمة — صفحة 203 | فخر الدين الرازي