الرابع : ان سطح المرآة له لون . فلو ارتسم فيه شبح المرئى ، لحصل لونه فيه ، فوجب أن يرى ذلك الشبح على لون ممتزج من هذين اللونين . ومعلوم أنه ليس الأمر كذلك . فانا نرى المرء في المرآة على لونه الذي هو عليه .
فثبت بهذه الوجوه الأربعة : أن الصورة المرئية في المرآة ، غير مرتسمة فيها .
المقدمة الثانية في ابطال قول من يقول : أن الانسان انما يرى وجهه في المرآة ، لأن شعاع عين الانسان إذا وصل إلى المرآة ، صارت المرآة قريبة ، الا أن سطح المرآة لما كان أملس انعكس الشعاع منه إلى الوجه . وحينئذ يصير الوجه مرئيا بهذا السبب
والذي يدل على فساد هذا القول وجوه :
الأول : انه لو كان الأمر كذلك ، لوجب أن يحصل هذا الانعكاس عن جميع الأجسام . وذلك لأن الجسم اما أن يكون سطحه أملس أو خشنا . فإن كان أملس وجب أن ينعكس الشعاع عنه ، كما في المرآة ، وان كان خشنا ، فسبب الخشونة ليس الا سطوحا صغيرة اتصلت بعضها بالبعض على الزوايا . ولا بد في كل زاوية من سطح ليست فيه زاوية ، فيكون أملس ، والا لذهبت الزوايا إلى غير النهاية ، وانتهت قسمة السطوح إلى أجزاء لا تتجزأ . وكلاهما محال . فثبت : أن كل سطح خشن فهو مؤلف من سطوح ملس ، فيجب أن يحصل عن كل سطح منها عكس .
لا يقال : لم لا يجوز أن يقال : الشرط في كون السطح بحيث ينعكس عنه الشعاع أن يكون سطحا كبيرا ؟
وأيضا : فالسطوح المختلفة الوضع ينعكس عنها الشعاع إلى جهات شتى . فيتفرق ذلك الشعاع فحينئذ لا يحصل عنها الابصار .
لأنا نجيب عن الأول : بأن الخطوط الشعاعية التي تخرج من العين