تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

المسألة الأولى في أن الهالة والقوس خيالات

المذهب الصحيح : أنهما من باب الخيالات . ولا وجود لهما في نفس الأمر . واعلم : أن الخيال هو أن ترى صورة شئ مع صورة المرآة . ويظن أن تلك الصورة حاصلة في المرآة ، مع أنه لا يكون الأمر كذلك . واعلم : أن اثبات الهالة والقوس من باب الخيالات ، مبنى على مقدمات :

المقدمة الأولى في بيان ( أن ) الصور المرئية في المرآة ليس انطباعها في تلك المرآة

ويدل عليه وجوه : الأول : لو كان لها انطباع في المرآة ، لكان موضع ذلك الانطباع جزءا معينا من المرآة ، فوجب أن يرى جميع الناظرين تلك الصورة في ذلك الجزء المعين من المرآة ، لكنه ليس كذلك ، فإنك ترى صورة الشخص والشجرة في المرآة ينتقل مكانها من الماء مع انتقالك . الثاني : انا نرى نصف العالم في المرآة ، وانطباع الصورة العظيمة في المحل الصغير محال . الثالث : هذه الصورة لو انطبعت في المرآة ، لكانت اما أن تنطبع في سطح المرآة أو في عمقها . والأول باطل . لأنا لا نرى هذه الصورة مرتسمة في سطح المرآة ، بل نراها في داخلها وفي عمقها ، حتى انك إذا قربت من المرآة ترى أن تلك الصورة قريبة منك ، وإذا بعدت منها رأيت تلك الصورة قد بعدت منك . وكل ذلك يدل على أن هذه الصورة غير مرتسمة في سطح المرآة . والثاني أيضا باطل . لأن عمق المرآة كثيف كدر مظلم ، فكيف ترتسم فيه هذه الصورة ؟