تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
تكون في غاية الدقة ، ويكون طرف كل خط منها في غاية الصغر . وإذا وقعت أطراف هذه الخطوط الشعاعية على الزجاج المدقوق ، لا دقا ناعما ، بل دقا إلى أجزاء كثيرة ، فحينئذ يكون طرف كل واحد من تلك الخطوط الشعاعية أصغر كثيرا من كل واحد من سطوح هذه الأجزاء الزجاجية المدقوقة ، لا دقا ناعما ، فكان يجب أن تنعكس هذه الخطوط الشعاعية عن تلك السطوح . وحيث يكون الأمر كذلك ، علمنا فساد قوله . وعن الثاني : انا إذا نظرنا إلى الماء ، فربما رأينا نصف العالم فيه ، وإذا دخلنا بيتا ضيقا ونظرنا إلى الجدار انعكس الشعاع من ذلك الجدار إلى سائر جوانب هذا البيت الصغير . فالتفرق الحاصل في شعاع العين هاهنا ، أقل من التفرق الحاصل في شعاع العين ، عندما نظرنا إلى الماء ورأينا نصف العالم . وإذا كان ذلك التفرق الكثير في شعاع العين لم يصر في الابصار ، فالتفرق الحاصل في شعاع العين عند كون الانسان في البيت الصغير ، أولى أن لا يمنع من الابصار . فثبت : سقوط العذرين المذكورين . الالزام الثاني : ان الشعاع إذا خرج من العين واتصل بالمرآة وانعكس عنها إلى الوجه ، فاما أن تكون مفارقة الشعاع المنعكس لا توجب انسلاخ صورة المحسوس عن الشعاع ، أو توجب . فان كانت لا توجب ، فكيف لا يرى ما أعرضنا عنه وفارقه الشعاع عنه . وإذا كانت المفارقة توجب انسلاخ تلك الصورة ، فكيف ترى المرآة والصورة معا في الوقت الواحد ؟ فان قالوا : الشعاع القائم على المرآة يقتضى رؤية المرآة ، والشعاع الآخر الذي انعكس من المرآة إلى الوجه يقتضى رؤية الوجه . نقول : فعلى هذا التقدير قد اختص بكل واحد من المبصرين شعاع على حدة ، فوجب أن لا يريا معا ، كما أن الشعاع الواقع على « زيد » غير الشعاع الواقع على « عمرو » ومن فتح واحدة من عينيه لا يوجب أن يتخيل المرئى من « زيد » مخالطا للمرئي من « عمرو » الالزام الثالث : انا قد نرى في المرآة شبح شئ ، فنراه أيضا بنفسه . وهذا انما يحصل على قولهم ، لأجل انه اتصل به خطان من