المرآة ، أو قلنا على هذا الوجه الذي ذكرناه ولخصناه ، وإذا كان كذلك فلا بأس بأن يذكر انعكاس الخطوط الشعاعية ليكون التفهيم أنم وأكمل .
* * * وإذا عرفت هذه المقدمات ، فنقول : الهالة والقوس كل واحد منهما جيلا . وقال قوم : انه أمر حقيقي . ثم قال « ثاوفرطوس » ان شعاع القمر إذا وقع على السحاب كان شبيها بحجر يلقى في الماء فيحدث هناك موج مستدير ، مركزه الوسط المسقط ، وذلك الوسط قد يكون كالمظلم لأنه يتخلل الغيم بسبب قوة شعاع القمر ، فيبقى الهواء شفافا ، فلا يرى بل يتخيل الشيء كالمظلم .
وأعلم : أن هذا القول باطل . ويدل عليه وجهان :
الأول : انه لو كان الأمر كما قالوه ، لكانت الهالة لها موضع معين من السحاب ، لكن ليس الأمر كذلك ، فإنه يراها الذين تختلف مقاماتهم في مواضع مختلفة من السحاب .
الثاني : ان جرم القمر أعظم من جرم السحاب بكثير ، فمن المحال أن يختص ضوء القمر بجزء معين من السحاب . فثبت بما ذكرنا : أن الهالة والقوس لا حقيقة لهما ، بل هما من باب الخيالات .
المسألة الثانية في تحقيق الكلام في الهالة
المشهور : أن الهالة انما تتخيل بسبب انعكاس البصر عن الغمام إلى جرم القمر . قالوا : ويجب أن يكون ذلك الغمام موصوفا بشرائط :
أحدها : أن يكون صقيلا . وانما اعتبرنا هذا الشرط ، لأجل أن ينعكس البصر عنه .
وثانيها : أن يكون أجزاء صغيرة غير متصلة . وانما اعتبرنا ذلك ، لأن المرآة إذا كانت في غاية الصغر ، فإنها تقبل اللون ولا تقبل الشكل وإذا كبرت تلك الأجزاء أدت لون الغير ، ولم تؤد شكله .