قربها وبعدها من سمت الرأس ، تحصل الفصول الأربعة ، وبسبب اختلاف الفصول الأربعة ، تختلف أحوال هذا العالم .
أما أن أحوال هذا العالم تختلف بحسب اختلاف أحوال القمر ، فقد ذكر « الشيخ » هاهنا أمورا ثلاثة :
أولها : اختلاف أحوال المد والجزر في البحار ، بسبب اختلاف أحوال القمر ، وزيادة نوره .
وثانيها : زيادة الأدمغة عند ازدياد نوره ، وانتقاصها عند انتقاص نور القمر .
وثالثها : اختلاف أحوال الثمار بسبب اختلاف أحواله . وأما أن أحوال هذا العالم تختلف بسبب اختلاف أحوال سائر الكواكب ، فاثبات هذا المطلوب يستدعى مزيد تدقيق . والاستقصاء فيه مذكور في « السر المكتوم » الا أن هاهنا نذكر نكتا لطيفة :
أولها : ان الشمس حيث ما تكون في البروج الصيفية ، لو قارتها كوكب حار المزاج ، قوى الحر في الهواء جدا ، ولو قارنها كوكب بارد المزاج ، ضعف الحر في الهواء جدا . ولهذا السبب قد يكون صيف في غاية الحر ، وصيف آخر ناقص الحر . وذلك يدل على هذا المطلوب .
وثانيا : ان هذه الكواكب نيرة ، ولا شك أن الإضاءة والإنارة يوجبان السخونة . ولولا تأثير أضوائها في الليالي ، والا لكانت الظلمة خالصة .
وثالثها : اعتبار الأحوال النجومية تدل على ذلك . فثبت : أن أحوال هذا العالم تختلف باختلاف أحوال النيرات الفلكية . وإذا ثبت هذا وجب أن يكون بها ولأجلها . أما لأن الدوران يفيد الظن ، أو للكلام الفلسفي المشهور . وهو أن الفيض العام لا يتخصص الا لأجل تخصيص القوابل . وتخصيص القوابل لا يكون الا بسبب الحركة الدائمة الدورية .
وتمام تقرير هذا الوجه مشهور في « الحكمة » « 3 » ومذكور بالاستقصاء في « السر المكتوم »
هامش
( 3 ) أي كتب الطبيعة والفلسفة .