والمتقدم على المتقدم متقدما . فتكون السماوات متقدمة على هذه المركبات .
والوجه الثاني في بيان هذا التقدم : أن هذه المركبات لها أول زماني .
والسماوات ليس لها أول زمان عند القوم .
فثبت بما ذكرنا : أن الأجسام البسيطة قبل المركبة - على الاطلاق -
المسألة الثانية في بيان أن الأجرام الفلكية لا تقبل الخرق ، ولا يجوز أن يتولد عن أجرامها شئ من المركبات
قال الشيخ : « وهي اما بسيطة من شأنها أن تؤلف منها الأجسام المركبة ، واما بسيطة ليس من شانها ذلك . وكل جسم يقبل التركيب عنه ، فمن شأنه أن يفارق موضعه الطبيعي بالقسر . وقد صح أن كل جسم بهذه الصفة ، ففيه مبدأ حركة مستقيمة . وكل ما ليس فيه مبدأ حركة مستقيمة ، فليس مبدأ للتركيب » التفسير : قد ثبت أن الأجسام الفلكية مستديرة الحركة ، وثبت أن كل ما فيه مبدأ الحركة المستديرة ، فإنه يمتنع أن يحصل فيه مبدأ الحركة المستقيمة . وكل ما كان كذلك ، فان الحركة المستقيمة ممتنعة عليه . وكل ما كان كذلك ، فإنه لا يقبل الانخراق والتمزق . لأن ذلك لا يحصل الا بالحركة المستقيمة . وكل ما لا يقبل الانخراق ، استحال أن يتألف جزء من أجزائه بجسم آخر غيره ، حتى يتولد من اجتماعهما جسم من الأجسام المركبة . وذلك هو المطلوب .
ولقائل أن يقول : أنه ان ثبت لكم هذا المطلوب ، الا أن مقدمات هذا الدليل انما تجرى في الفلك المحدد . فأما سائر الأفلاك فلا . ثم انكم تحكمون بهذا الحكم على جميع الأفلاك والكواكب ، فكان ذلك فاسدا .
فالحاصل : أن دليلكم خاص بالفلك المحيط المحدد وحكمكم عام في جميع الأفلاك والكواكب . فكان ذلك فاسدا .